تسجيل الدخول
محو الأميّة  أم نحو الرقميّة؟! من  الأربعاء, 06 أيار 2015 13:07

لم يعد مفهوم محو الأمية في هذا العصر يقتصر على قدرة الشخص على القراءة والكتابة فقط، بل تعدى ذلك إلى البعد الرقمي وأصبح محو الأمية الرقمية هدفاً للدول التي تسعى إلى بناء مجتمعات معرفة حديثة ومتطورة عن طريق إكساب شعوبها المهارات الأساسية التي تمكنهم من استخدام واستعمال تقنيات الحاسوب في حياتهم اليومية والتي يمكنهم من خلالها استغلال وتطوير الفرص التجارية أو الاجتماعية أو الثقافية لأنفسهم أو لعائلاتهم أو لمجتمعاتهم بشكل عام.

كشفت شركة "آي دي سي" (IDC) العالمية للأبحاث أن المملكة من أعلى الدول صرفًا على التقنية واستخدامًا للشبكات الاجتماعية واقتناء الهواتف الذكية، كما أن المملكة من أسرع بلدان المنطقة نموًا في سوق الاتصالات وتقنية المعلومات، حيث بلغت نسبة النمو في هذا الجانب ما يفوق 70 بالمائة من مجموع دول الخليج، وبلغ الاستثمار في عام واحد أكثر من 93 مليار ريال، وبلغ ما يقضيه الأبناء على الإنترنت 5 ساعات يوميًا عبر الحواسيب و3 ساعات عبر الهاتف الجوال ويملك سبعة من كل عشرة منهم هاتفًا ذكيًا، وأن المملكة تعد سابع دولة في العالم من حيث عدد التغريدات على تويتر، و44 بالمائة من السكان يشاهدون يوتيوب عبر أكثر من 90 مليون فيديو تشاهد يوميًا, وكشفت الدراسة عن وصول عدد مستخدمي الفيس بوك في المملكة 3.2 ملايين مستخدم، ثلثاهم من أعمار 15-29 سنة ومن المتوقع ازياد نموه ,و تعد المملكة من أفضل الدول في العالم في تمويل التعليم وتبني التقنيات والتجهيزات والتطبيقات والصرف عليها .

ولا يتوقف مفهوم الوعي المعلوماتي حقيقة على المهارات الاساسية لاستخدام تقنيات الحاسب والشبكات بل يتعداه إلى بناء الإمكانيات والقدرات لاكتشاف المعلومات عند الحاجة إليها وتحديد مكانها وكيفية الوصول إليها وتقييمها واستعمالها بشكل فعال. كما يشمل الوعي بالجوانب الأمنية في العالم الرقمي ومعرفة الحقوق والحدود لتجنب الوقوع فيما يمكن أن يعد جريمة معلوماتية.

وتتداول المراجع مصطلحات مختلفة مثل : " محو الأمية الرقمية" بينما في مراجع أخرى فتشير إلى مصطلح مرادف وهو " الوعي المعلوماتي" ولعلنا نتفق بداية على أن الهدف من هذه المصطلحات مشترك وساهم بشكل كبير في بلورة مصطلح " المناهج الرقمية", و مفهوم الوعي المعلوماتي يستعمل بشكل رئيس في مجال المكتبات المعلومات، وتنتمي جذوره لعلم المكتبات والببليوغرافيات، و قد عرفته اللجنة الرئاسية للوعي المعلوماتي Presidential Committee of Information Literacy التابعة لجمعية المكتبات الأميركية ALA والذي حددته في تقريرها النهائي لعام 1989 "القدرة على اكتشاف المعلومة وقت الحاجة لها، والقدرة على تحديد مكانها، تقييمها، والاستعمال الفعال لها عند الحاجة إليها". (اللجنة الرئاسية للوعي المعلوماتي، 1989). ومن هذا المنظور، فإن الوعي المعلوماتي هو الأساس للتعلم مدى الحياة.

المنهج الرقمي أم المنهج التكنولوجي؟

في الوقت الحاضر لايمكن التاكيد على تعريف محدد للمنهج الرقمي وترى كاوثن Cauthen ,2014)) أن تعريف المنهج الرقمي فضفاض جدًا والذي توصلت إليه من خلال إجرائها لمقابلات مع الكثير من قادة الصناعة والمربين حول موضوع المحتوى الرقمي والمناهج الرقمية وكان هذا أصعب جزء وهو تداخل العديد من المصطلحات في هذا المجال فحصرتها في خمسة مصطلحات :
1. المحتوى الرقمي.
2. التطبيقات الرقمية.
3. نظم إدارة التعلم.
4. الألعاب والبرامج الرقمية.
5. المناهج الرقمية وأحيانًا الكتاب الرقمي.

أما المنهج التكنولوجي فهو في علم المناهج يعبر عن منظومة إنتاجية تسعى إلى استخدام أساليب التكنولوجيا وتطبيقاتها وما تقتضيه من تشغيل منطقي للعمليات العقلية في عمليات التعليم والتعلم وإلى تطويع الأجهزة والمعدات ذات القدرة الفائقة في عرض المعلومات وتخزينها وتحليلها واستدعائها للعملية التعليمية من خلال مواد وبرامج ذات أهداف سابقة التحديد وإلى استخدام خطوات تتابعية في عملية التعليم مبنية على أسس علم السلوك بما يتضمنه عن نظرية التعلم.

إذًا مما سبق نستخلص:

مقارنة بين المنهج الرقمي والمنهج التكنولوجي


الرقمي 

مكونات أو عناصر المناهج الرقمية:
• أساليب التعلم التي تراعي تعدد خيارات الطلبة وبناء مشروع التعلم.
• استخدام الأدوات الرقمية.
• التعليم الإلكتروني (الهجين أو المدمج)
• المسؤولية المشتركة.

معايير المناهج الرقمية:
أصدرت اللجنة الرئاسية لمحو الأمية في المعلومات ,1989 م معايير بعنوان : " طاقة المعلومات :بناء الشراكات من أجل التعلم" والذي يتضمن ثلاثة موضوعات وتسعة معايير في ثلاثة وعشرين إشارة استخدمت لوصف الوعي المعلوماتي للطلاب .فإن تطور المعلومات الهائل عبر المسافات يعني أن أساليب وممارسات التعليم يجب أن تتطور وتتكيف وفقًا لذلك.كما يجب أن يصبح الوعي المعلوماتي هو المحور الرئيس في المؤسسات التعليمية في كل المراحل. وهذا يتطلب التزامًا بالتعلم مدى الحياة والقدرة على التماس وتعيين الابتكارات التي سوف تُحتاج لمواكبة التغييرات أو التفوق عليها.

الوعي

إن أساليب وممارسات التعليم يجب أن تسهل وتعزز من قدرة الطالب، خلال المجتمع المتمركز على المعلومات بشكل متزايد، لتسخير قوة المعلومات. والمفتاح لاستغلال قوة المعلومات وتسخيرها هو القدرة على تقييم المعلومات، للتأكد من علاقتها، وموثوقيتها، وحداثتها. إن عملية تقييم المعلومات هي مهارة حياتية أساسية وثابتة للتعلم مدى الحياة. ويشمل التقييم عدة مكونات للعملية تتضمن الأهداف، الحكم الشخصي، التنمية المعرفية، المداولات، وصنع القرار. ما يمثل تحديا صعبا ومعقدًا، ويشدد على أهمية التمكن من التفكير الناقد.

إن التفكير الناقد نتيجة تعليمية مهمة للطلبة. وقد جربت مؤسسات التربية والتعليم عدة استراتيجيات مختلفة للمساعدة في تعزيز التفكير النقدي كوسيلة لتنمية تقييم المعلومات والوعي المعلوماتي بين الطلاب؛ولذا ينبغي تشجيع الطلبة على ممارسة الحجج عند تقديم الأدلة. كما أن المناقشات والعروض المنهجية يجب أن تشجع تحليل وتقييم المعلومات أيضًا.

كما ينبغي من أخصائيي التعليم تأكيد الأهمية الكبيرة لجودة المعلومات. و تدريب الطلاب للتمييز بين الحقائق والآراء. و تشجيعهم على استعمال كلمات غير مباشرة مثل "أعتقد" و"أشعر" لمساعدتهم في التمييز بين المعلومة الأكيدة والرأي. ولا بد من كسر مهارات المعلومات الصعبة أو المركبة بشكل معقد إلى إلى أجزاء أصغر. وثمة طريقة أخرى وهي تدريب الطلاب ضمن حالات متشابهة.

إن مهنيي التعليم يجب أن يشجعوا الطلاب ليختبروا أسباب السلوكيات، والتصرفات، والأحداث. لقد بينت الدراسات أن الأشخاص يتمكنون من التقييم بفعالية أكبر إذا كانت الأسباب معروفة ومتاحة. ومن شأن هذه المبادرات مساعدة التربويين لخدمة الناس ليكونوا واعين معلوماتيًا. إننا كمجتمع يجب أن نقيم المعلومة بنظرة نقدية لكي نضع المطالبات العامة لمعلومات عالية الجودة.

مهارات التعامل مع المناهج الرقمية :

إن مهارات الوعي المعلوماتي مهمة وحيوية للنجاح المستقبلي والتي يجب أن تُدرس في سياق العملية الشاملة من خلال دمجها مع المنهج وتعزيزها داخل البيئة التعليمية وخارجها.

استراتيجيات المناهج الرقمية:

صورة مقال

1- إعادة التفكير"Rethinking" :
ويهتم هذا الجانب بأمرين هما:
أ. بناء النظم التعليمية والاهتمام بالمتعلمين وصناعة المنهج وبناء النماذج التعليمية .
ب.معالجة الاحتياجات الاجتماعية.

2- التصميم "Designing" :ويتطلب هذا الجانب استراتيجيتين هما:
أ. التعليم الالكتروني المعتمد عل شبكة الانترنت.
ب.تطوير الاستراتيجيات الرقمية والاجتماعية.

3- التطبيق "Implementation":
تحويل المناهج من التقليدية إلى الرقمية

4- التطوير "Developing":
تحديد الاحتياجات للانتقال من التقليدية على الرقمية

 

المراجع:

• فتح الله , مندور عبدالسلام (2010م):أساسيات المنهج المعاصرة,مكتبة الرشد, الرياض.

•عباس, طارق محمود (2004م): المنهج الرقمي وتأثيره على مجتمع المكتبات والمعلومات , المركز الأصيل, الكويت.

•اسماعيل,الغريب زاهر(2009م): المقررات الالكترونية :تصميمها,إنتاجها ,نشرها , تطبيقها تقويمها, عالم الكتب, مصر

•جريدة المدينة :السبت 1436/6/29 هـ   2015/04/18 م     العدد : 18987

•الخطة الخمسية الثانية للاتصالات وتقنية المعلومات الوعي المعلوماتي ومحو الأمية الرقمية

http://ideas.mcit.gov.sa/a/ideas/recent/campaign-filter/byids/campaigns/21791

•تقرير اللجنة الرئاسية للوعي المعلوماتي ,1989 م :

"Presidential Committee on Information Literacy: Final Report"

http://www.ala.org/acrl/publications/whitepapers/presidential

•Osborne, R. (Ed.). (2004). From outreach to equity: Innovative models of library policy and practice. Chicago: American Library Association.

•The curriculum of the future(2014):How digital content is changing education  , research report from the center for digital education , florida.

•Cauthan , Leilani ( 2015): FIVE TYPES OF CURRICULUM "THINGS" ,website: http://thelearningcounsel.com/archives/five-types

•Cauthan , Leilani ( 2014): How BIG is the K-12 Digital Curriculum Market?,website: http://thelearningcounsel.com/archives/k12-digital-market

•Cassie Hague and Sarah Payton(2010): Digital literacy across the curriculum, a Futurelab handbook ,UK.

•The Digital Face of 21 -Century Curriculum(2005): VOL. 1 NO. 2 , A publication of S MART Technologies Inc. • Technology for inspired learning.

•Chuck Hitchcock ,Anne Meyer , David Rose , Richard Jackson (2002): Providing New Access to the General Curriculum Universal Design for Learning, EACHING Exceptional Children, Vol. 35, No. 2, pp. 8-17.

•https://p2pu.org/he/groups/building-digital-curriculum/content/what-is-digital-curriculum/

•http://blog.naseej.com/2013/11/20/new-online-customers

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
غادة شاكر الشامي

متخصصة في علوم الحاسب الآلي والتربية ورياض الأطفال والمناهج وطرق التدريس وتقنيات التعليم والاتصال والتصميم التعليمي والإعلام الاجتماعي.

مهتمة بالموهبة والإبداع والتميز.

1 تعليق

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017