تسجيل الدخول
الحوار في حصة الرياضيات من  الثلاثاء, 10 تشرين2/نوفمبر 2015 14:48

الرياضيات مادة يعتقد الكثير أنها صعبة ومعقدة ولاشك أن من اسباب هذا المعتقد هو طبيعة المعرفة الرياضية ومفاهيمها والحسابات التي تكون ضمن المستوى المجرد الذي لا يتعامل معه الانسان بشكل مباشر مما يجعل تعلم هذا العلم معقد وصعب ومن ثم يصبح الغالب من الناس يكره هذه المادة ولقد أشارت الكثير من الدراسات لذلك. وفي هذه الثقافة السائدة حول طبيعة الرياضيات والأرقام قد يستغرب البعض كيف يمكن أن يكون هناك حوار أثناء تدريس المادة وتعلمها طالما أن 1 + 1 يساوي 2 وتنتهي الحكاية. هنا أريد أن أقف وقفات بسيطة حول الحوار في حصة الرياضيات وماهو طبيعة هذا الحوار وماهي أهدافه؟ هنا في المقال سوف أتناول فقط الحوار بين المعلم- الطالب وأما الحوار بين الطلاب فهو أكثر متعة وفائدة لتعلمهم ضمن المجموعات التعاونية لحل مسائل الرياضيات وتمارينها وربما هنا أنصح بالأطلاع على مقال حول التعليم الحواري (مجلة المعرفة العدد رقم 241- تربويات ) من أجل نظرة عامة حول أهمية الحوار في التدريس بشكل عام و بحث حول ذلك في تدريس الرياضات.

يهدف الحوار في تدريس مادة الرياضيات لتطوير نمط الأسئلة الشفهية واجابات الطلاب فيما يخدم عملية تعلم الريضايات , ولذلك تتون طبيعة الأسئلة التي يطرحها المعلم تكون من نوع الأسئلة المفتوحة والمقصود بها التي لا تبحث عن اجابة بعينها او تسعى للحصول على اجابات قصيرة ( نعم ، لا ، صح ، خطأ...)، بل هي التي تسأل الطلاب عن أهم مستويات تعلم الرياضيات وهي تبرير الإجابات وتوضيحها وتفسير طرق الحل وخطواتها ، وهنا تظهر أهمية الحوار لمادة الرياضيات حيث يستهدف تفكير الطلاب من خلال تعليل الرياضي لإجاباتهم و طرق الحل المستخدمة للوصول لهذه الإجابات. فتتركز أسئلة المعلم نحو : كيف ولماذا؟ يقدمها المعلم بطريقة حوارية فيها من التشويق الذي يجعل الطلاب أكثر رغبة لتوضيح طرق تفكيرهم للمعلم والطلاب. هذه الأسئلة تحول اجابات الطلاب ومشاركاتهم في حصة الرياضيات من اجابات قصيرة جدا إلى نوع مختلف من التحدث والحوار مع المعلم وهنا يصبح صوت الطالب أكثر حضورا في الحصة من صوت المعلم مما يجعل التعلم أكثرا نشاطا ولذلك دوما أعتقد أن التعلم النشط هو كلما جعلنا صوت الطالب فعالا وايجابيا في الحصة و أكثر حضورا  من صوت المعلم الذي يصبح الأكثر دقة وعلما وإن قل حضورا.

ولا يكتفي الحوار في الرياضيات بالأسئلة السابقة بل يتسع لتنويع اجابات الطلاب وطرق الرياضية المستخدمة فتجد معلم الرياضيات يسعى بأسئلته الحوارية للبحث عن أكثر من طريقة لحل المسائل والمشكلات الرياضية ويحرص على أن يجعل الطلاب أكثر مساهمة بايجاد عدة طرق للحل حسب قدراتهم وأساليب الحل التي يختارونها بأنفسهم من خلال تنوع تفكيرهم وهنا الطلاب ليسوا على قدر واحد في التفكير بل هناك بينهم من التمايز ما يسمح بتنوع طرق التفكير والحلول الرياضية للمسائل باساليب متنوعة تجعل من حصة الرياضيات اكثر متعة يجد الطلاب فيها انفسهم و مشاركاتهم في الحصة ولا يفرض المعلم عليهم اسلوبا ونمطا من التفكير واحدا. ثم يزداد الحوار في حصة الرياضيات أكثر متعة كلما استمع الجميع لأرائهم المختلفة عن هذه الحلول والأساليب المتنوعة وأيهما يفضل كل طالب وأيهما اكثر دقة رياضية وأكثر معنى من حيث العمليات والمفاهيم الرياضية.

أيضا لا يمكن أن يكون الحوار مفيدا وفعالا إذا ابتعد عن الكثير من خصائصه وسماته من احترام وجهات النظر المختلفة في الاجابات والاساليب الرياضية وعدم الاستهزاء والانتقاص من اي تفسير وتبرير للاجابات ومشاركات الطلاب ، فالحوار في حصة الرياضيات من أبرز الوسائل لإكتشاف الأخطاء الشائعة لدى الطلاب والمفاهيم الخاطئة حول الكثير من المفاهيم والعمليات الرياضية وهنا يكون الحوار فرصة ليتعرف الطلاب بأنفسهم عليها ويتشاركون التوضيح حولها ولماذا وقع بعضهم بها ؟ وهنا نلاحظ أن دور المعلم يصبح موجها وقائدا للحوار والمناقشة ويدرك متى يمكن أن يساهم هو ضمن هذا الحوار والمناقشة الصفية بصفته فردا ضمن المجموعة و يقدم لهم معرفته الرياضية والقوة العلمية لديه بشكل مرن لا يشعر الطلاب فيه بشي من السلطة وفرض الرأي دون اقناع.

وكل ذلك يجعلنا ندرك أبرز ايجابيات الحوار في حصة الرياضيات وربما يكون هو تجاوز تلك العقدة بأن الرياضيات مادة مجردة لا تتجاوز التعامل مع الارقام والحسابات وايجاد الحلول دون الاهتمام بالكيفية لايجادها , فحينما يتجاوز حديث معلم الرياضيات والطالب النمط التقليدي سؤال واجابة قصيرة ويصبح بينهما حوار مطولا وتبادل للأفكار حول العمليات الرياضية فذلك يمكن المعلم والطلاب جميعا من جعل حصة الرياضيات أقل تجريدا و أكثر تفاعلا وتقارب مع الحياة الطبيعية الاجتماعية التي يعيشها الطلاب حيث المحادثة بين الناس والأمثلة الواقعية والحياتية عن استخدام الرياضيات مما يجعل المعلم والمتعلم يجد متعة في حصة الرياضيات التي لا يخفى على الجميع أهميتها كمادة في حياتنا وبقية العلوم.

ختاما ، أعتقد أن معلم الرياضيات أكثر قدرة على هذا الدور متى ما اتيحت له المساحة الكافية وأحسن تنظيم وقت الحصة وأعد الأسئلة الحوارية مبكرا وخصص لها وقتا مناسب ضمن الحصة بشكل لا يضر باكتمال أفكار الدرس وأهدافه.

قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)
منصور مزعل العنزي

محاضر في قسم المناهج وطرائق التدريس - جامعة تبوك

حاليا طالب دكتوراه - جامعة مانشستر

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017