تسجيل الدخول
كيف يعبر ابنائنا عن مشاعرهم ؟ من  الإثنين, 10 نيسان/أبريل 2017 14:31

تنتاب أطفالنا حالات غضب في أوقات متعددة أحياناٌ نعلمها ومرات نجهل أسبابها، فنقضي وقت مع الطفل في سؤاله عن ماذا يبكيه وماذا يغضبه و لما كسر ألعابه ولما يضرب رأسه في الأرض ؟

والدقائق التي تنقضي في سؤال الطفل عن سبب غضبه قد تعقد الموقف و تُطيله، فأمامنا طفل ثائر غاضب يصعب السيطرة عليه ونجهل سبب هذا الغضب ولانملك إلا طرح عدة اسئلة أو تفقد الطفل للحصول على إجابة قد تخبرنا عن سبب هذا الغضب فينجح البعض في فهم الأسباب ويخفق بعض الآباء في معرفة السبب وهنا قد ينتهي الموقف بإحباط الطفل لعدم فهم والديه له و عجزهما عن تقديم المساعدة اللازمة .

إن هذا الموقف يعكس حلقة مفقودة لا يهتم الأهل بها كثيرا وهي تدريب الطفل على التعبير عن مشاعره , إن هذه المهارة قد تكون سبب مهم في التعامل الصحيح مع أكثر حالات الغضب والحزن والخيبة التي يمر بها ابنائنا , والجدير بالذكر أن علماء النفس صنفوا فهم الانفعالات والتعبير عنها والتحكم بها ضمن الذكاء الوجداني فالطفل الذي يدرك إحساسه في تلك اللحظة ويعبر عنه بصورة واضحة وكلمات محددة نجده يتمتع بقدرة على فهم نفسه واحتياجاته ومايمر به ومن ثم قدرته على التحكم وطلب المساعدة حين يحتاج ذلك .

شاهدت طفل بعمر السنتين والنصف يخبر أمه عن مشاعره تجاه موقف حدث له مع أحد الأطفال قائلاً :( ماما أنا حزين ..أخذوا لُعبتي ) هذه الجملة تتضمن عدد من المحاور الهامة التي يجدر بنا أن نتأملها وهي :

أولاَ: لجوء الطفل لوالدته وطلبه العزاء والمساعدة منها, وهو هنا عرف أين يتجه حينما واجه موقف محبط و أدرك أهمية طلب المساعدة في هذا الموقف ويعرف بأن والدته ستقدم له الدعم المناسب.

ثانياً: استخدم كلمة ( حزين ) وهي تصف الحالة النفسية التي مر بها وبالرغم من صغر سنه إلا أنه أدرك ما مر به و وصفه بشكل صحيح وهذا يدل على مشاهدته لما يحدث حوله من انفعالات وكيف يتم التعبيرعنها بوضوح.

ثالثاً: حدد المشكلة التي واجهها والتي سببت له مشاعر الحزن, فهو يدرك جيداً أين مشكلته ويرجع ذلك على مساعدته على التعبير عن انفعالاته والاستماع لما يقول دون مقاطعة.

إن هذه الجملة لم تصدر من هذا الصغير إلا حينما توفرت فرص من الاستماع والحوار والصبر والتشجيع والدعم للطفل ليعبرعن نفسه , وقد يتبادر لبعض الأمهات بأنها تعطي لابنها الفرصة ليتكلم ولكنها قد تفقد صبرها أثناء ثورة غضبه أو حزنه أو بكائه فتهم بالتصرف سريعاً دون أن تترك له الفرصة ليعبر عما يشعر به ويحتاجه .

لابد أن نترك لأبنائنا المساحة الكافية لوصف ما يشعرون به ونشجعهم باستخدام الكلمات المناسبة لوصف حالتهم ولابد أن نكون نحن كذلك ونبدأ بتحديد مشاعرنا تجاه أي موقف بدلاً من استخدام كلمات فضفاضة لاتصف الحالة بدقة مثل الكلمات التي يرددها الكثير ( أشعر بضيق , ملل ,أنا مُتعب ) فقد يستخدم البعض هذه الكلمات ويقصد بها أنه حزين وقلق ومُحرج من موقف ما .

وأن أكثر مرحلة يعاني منها الآباء في عدم مقدرتهم على فهم مشاعر ابنائهم هي مرحلة المراهقة والتي تختلط بها المشاعر وتتعدد وقد يلجأ الابن المراهق إلى أساليب تُصعب من فهم والديه له ,فكثيراً نستمع لشكاوى الأمهات (لا أفهمه ولايعبر عن مشاعره ,هي غاضبه وتردد دائماً لا شيء ) إن هذه الكلمات قد تخفي ورائها الكثير من المشاعر المضطربة والحزينه والتي يصعب على الكثير البوح بها لأنه لم يعتاد على ذلك أو لأنه لم يسبق له وصف ما يحس به ولايعرف كيف يقول ذلك , وبالنظر للكثير من المشكلات و الأزمات التي يمر بها البعض نجدها تنشأ وتتعقد لأن من يعاني منها لا يعبر عنها إلا متأخراً ولايفصح إلا بعد تفاقمها وتأزمها لأنه يخشى التحدث عنها أو لا يجرأ على ذلك .

إن اهتمامنا بتدريب ابنائنا على وصف مشاعرهم هي مهارة تستحق أن نساعدهم في التمكن منها فبدلاً أن يتخبط الابن ويتمتم بكلمات غير مفهومة ليصف مشاعره مثل :( لا أعلم ما بي , متضايق فقط , لا أرغب بالذهاب للمدرسة ) بالتدريب يكون الطفل ذكي وجدانياً ويتمكن من وصف مشاعره فيقول ( أنا خجلان من الخطأ الذي قمت به , أنا أشعر بالقهر لأنه أخذ مكاني , محمد يتنمر علي , لا أريد أن أعطي ساره ألعابي فهي تضربني )

ولكي نتمكن من تفادي كل هذه المشكلات لابد أن نستمع لأطفالنا ونترك لهم الفرصة الكاملة للتعبير عن ألمهم وحزنهم ونساعدهم في وصف ما يمرون به ونقدم له الدعم المعنوي والتشجيع على البوح دائماً لكي نمكنهم من إدارة حياتهم والتحكم في انفعالاتهم والتعبير عنها بذكاء مما يحقق لهم حياة هادئة ومستقرة.

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
أمل علي الغامدي

إخصائية نفسية , كاتبة , مدونة ,مهتمة بشؤون الطفل و أسعى للفت الإنتباه لمشكلة التنمر بالمدارس , من خلال عدة نشاطات , أطرح مشكلة و حلها كل ثلاثاء عبر وسم #مقهى_الأمهات

  • المدينة:
    الرياض

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017