تسجيل الدخول

معادلة نجاح الخريجين في سوق العمل مع رؤية 2030

معادلة نجاح الخريجين في سوق العمل مع رؤية 2030 من  الثلاثاء, 07 شباط/فبراير 2017 10:00

     تكاد تجمع العقول السليمة على مبدأ أن النجاح لا يمكن حصره في حصة دراسية، ولا في منهج تعليمي ولا تخصص أكاديمي.


فأين نجد النجاح؟
   سؤال عريض يستغرق المعتقدات والمبادئ والقيم والغايات التي نريد أن ننجح فيها.
   ففي الأوساط التعليمية والتربوية لابد من توفير بيئة مناسبة وآمنة لاحتضان النجاح، وهذا يستغرق المزيد من الجهد الفكري والنفسي لتغيير القناعات والاهتمامات لدى الجيل الجديد، وكيفية بناء العلاقات في عالم يتطلب الكثير للتحول إلى الاقتصاد المعرفي المبني على التقنية والمعرفة والمهارة.
   وقد أشار إلى ذلك مجموعة من الخبراء والمختصين من أساتذة الجامعات في ملتقيات متعددة ومتنوعة على أهمية صناعة العقول لتتناسب مع معطيات رؤية 2030 للتحول الوطني نحو التنمية المستدامة.
    فأي توجه لرؤية طموحة يتطلب بناء مصفوفات مناسبة للنهوض بالجيل الجديد، ولو فصلنا المصفوفة العلمية لمعادلة النجاح في سوق العمل.
    فلننطلق نعد العدة لمعادلة النجاح ، ونوجه رحلتنا المكوكية لموائمة طلابنا (ذكورًا وإناثًا) من خريجي الجامعات لسوق العمل من خلال ما يلي:
بناء القناعات + تعليم المهارات + صناعة العلاقات = النجاح في سوق العمل
    ولايخفى أن هناك عوامل مساعدة متعددة ووجود بيئة تفاعلية عالية لبلوغ النجاح الحقيقي.
وإلى التفصيل:
أولاً: القناعات
     يتحدث علماء النفس عن كيفية بناء أغوار النفس العميقة والتي تتحول مع الوقت وتقدم الخبرات إلى رواسي شامخات لايمكن تغييرها، وهذه منطقة يجهلها الكثير من المربين والآباء والأمهات أثناء مزاولتهم للعملية التربوية المعقدة التي تنتقل فيها الإيحاءات والكلمات والمشاعر والطموحات من مجرد العبور إلى قناعات كثيفة متراكمة لايمكن تغييرها.
     فماذا قدم الأباء والأمهات والمعلمون والقياديون لهذه الغابات المتشابكة من القناعات في غرس القيم وزراعة المواهب في نفوس الجيل السعودي الجديد، خاصة في زمن الرفاهية التقنية والثورة المعلوماتية، ليتمكن الشاب والفتاة من دخول عالم المعرفة بثبات وفطنة وإرادة حية للتغيير.
ثانياً: المهارات
    فماهي المهارات المطلوبة من الخريج الجامعي ليندمج في سوق العمل بكل شفافية ونجاح تبعاً لمؤشرات عالمية ومعايير ثابتة ؟
    لو تتبعنا غالب الناجحين في عالم الاقتصاد أو المعرفة نجدهم برعوا وأبدعوا بدون دراسة منهجية أو شهادات علمية متقولبة بين النص النظري والمختبر الابستمولوجي ، فماهي مهارات سوق العمل للنجاح والإبداع والانطلاق؟
    وهنا لابد من دراسة التحول المنهجي في برامج الجامعات ليس من إلغاء التخصصات ولا تقليص أعداد الخريجين بل فتح مكاتب الاستثمار والعمل للطالب ليمارس مهنته أثناء دراسته.
ومن هذه الأمثلة الحية:
وظيفتك = بعثتك
    فهو برنامج يخدم طلابنا المبتعثين منذ عام 2015 وسينتج عنها توأمة بين التعليم والعمل في أول برنامج تقدمه الوزارة في سوق العمل.
     إذن فلنرسم مستقبل كلياتنا وخريجينا في السنوات القادمة عن طريق برنامج حيوي
مهارتك= وظيفتك
ضمن نماذج عملية وتجارب احترافية وتسابق مهني بين المؤسسات العامة والخاصة لبناء مجتمع المعرفة .
ثالثا: العلاقات
    وهي صلب العرض والطلب بل هي روح سوق العلم والعمل. قال النبي _صلى الله عليه وسلم_: "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس".
فمصطلح العلاقات قديم ويضرب بجذوره في الأرض الخصبة وبين القلوب الدافئة .
ويُجمع أهل الخبرة على تقص موارد الخريجين في بناء العلاقات بين الأشخاص والمجالات.
     ويمكن ماحدث من الواسطة في المجتمع وعملها المشين في العناية بالمقربين وذوي الجاه دمر بعض الشيء مفهوم العلاقات المهنية، وجعلها أكثر غموضا ودونية في معادلة النجاح .
     فالتفسير البسيط لتقديم خدمات للآخرين بيسر وسهولة لكسب مزيد من العملاء للتنافس في سوق العمل أيا كان نوع المهنة، وهو الطريق لصناعة مهنية عالية الجودة .
     إن الإشباع النفسي الذي يشعر به المتمرس المهني عند كسب ثقة العميل وجذب المزيد من العملاء يزيد من قناعاته لتنمية مهاراته وبذل الجهد لإضافات نوعية في مؤسسته وعمله.
     وفي سيرة بعض رجال الأعمال المرموقين دليل كبير على نجاح العلاقات في سوق العمل مثل الشيخ سليمان الراجحي وعبدالرحمن الجريسي وغيرهم من رواد الأعمال الذين كتبوا ملحمة النجاح بأحرف من نور .
     فبناء العلاقات الجيدة مع زملاء المهنة والمتقدمين فيها ، والتنافس في مضمار النجاح ، ونقل الخبرات المهنية بناء على العلاقات الوطيدة هي كبسولة النجاح الحقيقي الذي نراه في مشاهداتنا واعتدادنا بأرباب العمل المستقلين والناجحين في مضمار الحياة.
     فالرؤية الوطنية الحديثة للتحول الوطني تمتلك مجموعة من القيم الناصعة والمبادرات المتميزة التي تمكن الخريج من المنافسة في المجتمع المعرفي والسوق العالمي.
     فلنعد سياسة العرض لبناء خريجين متميزين وعالين في جودة الأداء، يراعون في سوق العمل الالتفات إلى مصفوفات الحياة المهنية اللائقة بمجتمع المعرفة المتنامي، ولينطلق في ركاب النجاح والإبداع.

     نبذة عن الكاتبة: أستاذة الدراسات القرآنية- في جامعة الملك فيصل بالأحساء.

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
أ.د هدى دليجان الدليجان

زوجة وأم وطالبة علم .. وأسرتي مفتاح نجاحي ..

أعمل استاذة الدراسات العليا في التفسير وعلوم القرآن الكريم بجامعة الملك فيصل بالأحساء. ومستشارة الأقسام النسائية في وزارة التعليم العالي . ووكيلة لأقسام الطالبات بجامعة الملك فيصل –سابقا-. ومستشارة أسرية في برامج التنمية الأسرية .

اهتم بالقراءة وتدوير المعرفة وإدارتها بالمشاركة في البحث العلمي والمؤتمرات والندوات والمراجعات العلمية المحلية والعالمية، وأعمل على تنمية مهارات القيادة والتخطيط الاستراتيجي في البيئة الأكاديمية، وأحب المشاركة في مشاريع خدمة المجتمع.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017