الصراف: هل تريد إيصالاً ؟
الشخص: يضغط بكل تأكيد "نعم" .
يخرج الإيصال ، فيأخذه ليرميه في الأرض أو في سلة المهملات !!!
لماذا إذن قام بالإجابة بنعم ؟
ليس هذا فحسب ، بل إن بعض الصرافات أصبحت تسأل مرتين ، هل تريد فعلاً الحصول على إيصال لهذه العملية ؟ فيكون الجواب مجدداً نعم ، ومصير الإيصال هو مكب النفايات دون أي تردد .
أعتقد شخصياً لو سألنا صاحب ذلك التصرف - وقد تكون أيها القارئ الكريم منهم - لما استطاع هو بنفسه الوصول إلى إجابة . يقول الحق تبارك وتعالى عن قوم ابراهيم لما سألهم عن عبادة الأصنام التي أقرّوا بأنفسهم أنها لا تنفع ولا تضر: {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} فهل أصبحت عقولنا مثل أولئك ، وهل آصبحنا ممن قال فيهم عبدالله بن مسعود رضي الله عنه :[أُغدٌ عَالماً أو متعلماً ، ولا تَكونَنَّ إِمَّعة] ، والإمَّعة في اللغة هو الذي ليس له رأي ويوافق كل واحد على رأيه .
إن التصرفات اليومية التي تقوم بها أنت ، وأقوم بها أنا ، ليست أبدآً من آيات الوحي المنزل ، وليست من أنظمة الدول ولا المؤسسات ولا الحكومات ، إنما هي قناعات شخصية وتراكمات زمنية قامت بصياغة تلك التصرفات . فجميع الأنظمة إنما وُضِعت لتتغير ، والقوانين إنما أُوجِدت لتتبدل ، والتعاملات الإدارية المعقدة إنما فُرِضت لكي يتم تطويرها وتحديثها باستمرار .
دعونا نغير من تصرفاتنا التي لا تُغْني ولا تُسْمِن من جوع ، في تعاملنا مع الناس ، في تعاملنا مع أنفسنا ، وفي تعاملنا مع خالقنا تبارك وتعالى . فالتطوير والتغيير من سمات المؤمنين الصادقين ، يقول الحق تبارك وتعالى في سورة المدثر :{لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} ويقول ابن القيم في كتابَيْ الفوائد ومَدَارِج السالكين أن العبد لا يزال في تقدم أو تأخر فإنْ لَمْ يكـُـنْ في تقدم فهو في تأخر ولابـُـد ؛ فالعبدُ سائرٌ لا واقـِـف ولا وقوف في الطريق البتـّـة .
فهل أنت ياصاحب الإيصال من المتقدمين أم من المتأخرين ؟؟؟