وحينما نقوم بحصر لمثل تلك الأحكام نجد بأن حوارات أطفالنا الموجه لهم تغص بمثل هذا النوع من التهديد مثل ( إن فعلت ذلك ستذهب للنار، الكاذب سيذهب للنار الذي لا يصلي سيذهب للنار، لا تقول هذا الكلام و إلا ستذهب للنار ) هي مجموعة من الأحكام صغناها كنتائج حتمية لسلوكيات خاطئة رسخناها بذهن الطفل كحكم قاطع بأن من سيفعل ذلك سينال هذا الجزاء، فأصبحوا يرددونها لمن يخطأ منهم و يستخدمونها كتخويف و إنذار بالهلاك المسبق، و هذه بلا شك أفكار خاطئة نعلبها و نفرغها بأذهانهم وهي ضمن مجموعة أخرى من الكلمات التي يلتقطها الصغار من الكبار، و هنا نقترف خطأ كبيرا حين نوصل للطفل رسالة مفادها بأن هذا الفعل له نتيجة حتمية واحدة فنتجرأ بأن نتنبيء بمصير الإنسان حين يخطيء بأنه هالك لا محالة، هنا حجبنا عن الطفل حقيقة بأن الله غفور رحيم إن أخطأ العبد ثم استغفر و تاب عفى الله عنه فقد وعد سبحانه بأنه سيسامح كل من يقترف ذنبا إن تراجع عنه، و يغيب عن أذهاننا أن نذكر لهم بأنه لا أحد يعلم مصير من يكذب أو يغش إلا الله لأنه قد يستغفر و يتوب عما فعل فله المشيئة سبحانه بأن يجازيه بما يراه و ليس لنا الحق بأن نطلق تلك النتائج .
إن إصدار الأحكام جزافا إشكالية عانى منها كثير من الأفراد فكم مرة أخطأنا و خانتنا الظنون حينما حاكمنا أصدقاء و أقارب و زملاء بناء على فعل صدر منهم و شكلنا شخصياتهم بقوالب صنعناها بناء على أفكار سابقة و أحكام مطلقة متجاهلين أسباب و دوافع و ظروف كثيرة تدفع الإنسان لحدث معين، و كم مرة كنا نحن ضحايا لسوء فهم لكلمة أو زلة صدرت دون قصد و حكم علينا جورا و كم مرة حكمنا على أشخاص بناء على مظهرهم الخارجي و مستوى التعليم و غيرها من المقاييس الزائفة .
إن إطلاق تلك الأحكام يرسخ فكرة بأن التراجع عن الخطأ لا فائدة منه حينما يقع وكأننا أغلقنا باب التغيير و الإصلاح وهذا مالا نريد غرسه، إن الرجوع عن الخطأ و التغيير بالأفكار و الأفعال أمر محمود فالله يسامح و يغفر فكيف بنا نحن البشر لا نتسامح حين نخطيء و نسيء الظن , طالما أن الإنسان يعيش في هذه الدنيا و يتفاعل مع كل حدث بها فهو معرض للخطأ، و لنعلمهم بأن الله قد فتح لعباده باب التوبة و الاستغفار إلى يوم القيامة وهو يتنزل بالسماء كل ليلة ليتوب مسيء النهار فكيف لنا بعد كل تلك الرحمة الإلهية نعلم أبنائنا إطلاق الأحكام القطعية و تحديد مصائر الناس بالآخرة .
إن مثل تلك الأحكام أفرزت لنا الكثير من الأفكار التي ضيقت على الناس و تحكمت بمصائرهم و كأن لهم الحق بأن يحكم على كل صاحب خطأ ظاهر بانه هالك و مصيره معروف .
فلنحيا بحب و سلام ولنربي أطفالنا بمنهج الإسلام و نبتعد كلية عن إطلاق الأحكام و التنبؤات بمصير كل من يخطأ في هذه الحياة و ليعلموا بأن رحمة الله قد سبقت عذابه .
