ولقد تباينت آراء المشاركين بشكل واضح، مابين تحامل على الجامعات واتهامها بالسلبية تجاه المبتعثين وشروط استقطابها التعجيزية لهم، وترك مساحة واسعة للتعاقد مع الأجنبي بشروط أقل بكثير من مثيلتها التي تخص السعودي. كما وصفوا الوضع الحالي للجامعات في الاستقطاب بالمتعسف وأنه هدر للطاقات الشبابية المنتجة.
ومابين وجهة نظر أخرى ترى أن تحميل الجامعات مسؤولية توظيف المبتعثين هو تصور خاطئ،فالجامعات ليست وحدها المعنية باحتواء المبتعثين، وليس بالضرورة أن يكون كل المبتعثين أكاديميون،والجهات الحكومية الأخرى تشاركها ذات المسؤولية بالاضافة إلى شركات القطاع الخاص.
من جهة أخرى اتضح أن كثير من المبتعثين والمبتعثات ليسوا على اطلاع بآلية الاستقطاب وشروطه، كذلك بعض شروطه كانت محل جدل واسع مثل اشتراط امتداد التخصص وشرط معدل جيدجداً في البكالوريوس والماجستير.
وفي لقاء أجراه موقع "الأكاديميون السعوديون" مع سعادة الدكتور إبراهيم الحركان عميد الدراسات العليا بجامعة الملك سعود, ومؤسس برنامج الاستقطاب بالجامعة عن مدى فعالية يوم المهنة لاستقطاب المبتعثينو رؤيته حول القول بأن يوم المهنة هو تعريف بالجامعات وليس عرض للوظائف الأكاديمية قال: "أتكلم عن تجربتي بجامعة الملك سعود لقد كان يوم المهنة فرصة ممتاز ومجدية لمقابلة العديد من المتميزين و المتميزيات وهم على رأس البعثة ولم اترك فرصة للتعريف بالجامعة في مثل هذه الأيام بل كانت فرصة للتعرف عليهم عن قرب وتلمس كفاءاتهم عن قرب" .
وعند سؤاله عن سبب اشتراط قرار ترقية البعثة لاستقطاب الطالب الحاصل على درجة الماجستير في حين أن الجامعة لها حق إبتعاثه؟ أشار أن هذا يعود لضمان جدية المبتعث، وكذلك حفاظا على حقوق المبتعث المالية وعندم انقطاعه عن الدراسة، ففي حال ما لو حصل وتأخر قرار تعيينهأو قرار ابتعاثه، فإن الملحقية تتحمل مصاريف المبتعث حتى تتم إجراءات نقل بعثته للجامعة.
و حول رؤية سعادته عن الابتعاث أفاد بقوله:إذا كان على البرنامج فهم لابد أن يصنفوا على حسب مؤهلاتهم وجامعاتهم لكي يسهل انتقاء العمليين و الأكاديمين والبرنامج واحد من دعائم الدراسات الجامعية و الدراسات العليا حبذا لو يكون هناك الكثير من الضبط و التوعية للمبتعثين قبل البعثة لأن نتائج الدفعات الحالية تدل على أنه ليس هناك دعم مركز و مكثف لهؤلاء المبتعثين قبل البعثة.
وعن مدى رضاه عن المستوى العلمي للطلاب المبتعثين أشار أن الطلاب متفاوتون ولكن المتميزين منهم يكفون لسد احتياجات الجامعات السعودية.
هذا ونرى أن تأطير حاجة المبتعثين للتوظيف وجعلها قاصرة على الجامعات فيه ظلم لقدراتهم وتضيق عليهم في تخصصاتهم، كما أنه إرهاق للجامعات ببوق يزمر مبلبلاً لاهادفاً، ولا يبرئ ساحتها في وضع حل لتفادي أزمه تواجه البلد وأبناءه، وأن تكون أكثر منطقية وموضوعية تجاه القضية.
إن تسرب الكوادر السعودية للعمل في جامعات بلد الإبتعاث، بات في منظورالمبتعث حلاً قهرياً يحمله على ويلات الغربة سنوات لايعلم مداها. مهما كانت المغريات إلا أن أبناء الوطن يأثرون العيش على تراب أوطانهم بين أهليهم و أحبابهم. لا جدل في مسلمه أن للوطن حق في أبناءه،كما أن لأبناءه حق عليه .
كما أن بعض المسؤولين في الجامعات مغيبين تماماً عن وضع الجامعات في بلدان الابتعاث. ومدى تفاوت قوة الجامعات ووضعها العلمي،وانعكاسه على درجات الطالب الجامعي. كما أن هناك تفاوت واضح بين برامج الماجستير في أمريكا وبرامج الماجستيرفي بريطانيا على سبيل المثال. فبرامج ماجستير بريطانيا مضغوطة في سنة مما تتطلب من الطالب مجهودا مضاعفا. كذلك وفي المقابل فكثير من جامعات بريطانيا لايوجد بها اختبارات تحريرية لنيل درجة الماجستير وإنما هي عبارة عن بحوث فقط يسلمها الطالب، مما يستدعي الوقوف تجاه هذه النقطة وتخوف المسؤولين منها.
كما أن بعض التخصصات تندرج تحت كليات لاتحمل نفس اسم التخصص. كأن يكون تخصص نظم المعلومات تابع لكلية العلوم الاجتماعية. فليس للطالب يد في هذا وعلى وزارة التعليم العالي وملحقياتها الثقافية محاولة ايضاح هذه النقطة للجامعات السعودية وإيجاد حلول واضحة.
ولأن يوم المهنة حدث يتكرر سنوياً في بلاد الابتعاث، وأن أغلب الجامعات المشاركها تطلب من المتقدمين أن يقدموا عن طريق الانترنت، فقد تعالت أصوالت كثيرة تتساءل عن حقيقة الفائدة من حضور الجامعات للمشاركة في يوم المهنة، وبدأ البعض بالتندر أن حضورهم هو لمجرد إلزام الوزارة لهم بالحضور دون وجود آلية استقطاب واضحة تتبع يوم المهنة.
كما نادت أصوات كثيرة بأنه ربما حان الوقت الآن أن تفكر وزارة التعليم العالي بفرض آلية لوضع قاعدة بيانات مشتركة وموحدة بين الملحقيات ووزارة التعليم العالي وجامعاتها لتوظيف المبتعثين في الوظائف الأكاديمية الشاغرة. فبدلا من أن يقدم المبتعث على عشر جامعات وقد لايرد عليه أحد، فإنه يقدم عن طريق قاعدة بيانات مركزية تتبع لوزارة التعليم العالي مما يمكن الجامعات من الاطلاع على هذه البيانات واختيار المناسب لاحتياجاتها، ويمكن في نفس الوقت وزارة التعليم العالي من متابعة الجامعات وجديتها في استقطاب الكوادر الوطنية المؤهلة.
إن أنجح الاستثمارات بلا شك هو الاستثمار في العقول، وهو ماتوجه إليه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بحكمته وحنكته من خلال برنامج الابتعاث سعياً للنهوض بالوطن في كافة المجالات والميادين. و بلا أدنى شك المبتعثون قوة فاعلة عائدة لأرض الوطن لإحداث التغير المنشود فكرياً واجتماعياً واقتصاديا