تسجيل الدخول
وفاء.. وملحمةُ عقلٍ تفوق على العقول من  الجمعة, 08 أيار 2015 11:17
تفائلها، ثقتها بنفسها،طموحها ومعرفتها بنقاط قوتها كل ذلك دفعها لأن تثب فوق كل المعوقات والموروثات الاجتماعية والانتكاسات المرضية التي عانى منها الكثير وتوقف البعض بسببها.. 
وفاء أبوطالب هنا لتلهمنا بقصتها ولتقول بأنه "من يزرع يحصد ولو بعد حين"  وأقول من لايهاب الشوك يحصل على الورد

الجزء الأول :

قصتي ككثير من القصص .. فتاة طموحة

حرصت على التخرج بمعدل مرتفع مما يؤهلني لإكمال الدراسات العليا

تم التقديم على جامعتين لدراسة الماجستير و حَصَلت على القبول في كلاهما

بعثتي من خادم الحرمين ابتدأت لدراسة عام من اللغة 

بالرغم من تشجيع بل إصرار والدي علي لإكمال دراستي إلى أن وشوك مغادرتي أربك عائلتي

اضطرت لتأخير خروجي حتى أقنع والدتي و ويطمئن والدي و كان ذلك (بعد ٤ أشهر من استعمال عدة وسائل دبلوماسية)

المفترض ان تبدأ بعثتي بدراسة عام لغة في مانشستر، و لكن بسبب هذا التأخير و حيث ان لغتي جيدة سجلت في برنامج اللغة الصيفي في جامعة أوكسفورد 

"و كانت الخيرة فيما اختاره الله"

وَقَعْتُ في حب هذه المدينة العريقة

أبيت إكمال الماجستير إلا فيها

و لكن مهلا الدراسة تبدأ بعد شهرين فقط!

و التقديم في هذه الجامعة يكون قبل حوالي عام من بدء الدراسة فالتنافس عالٍ

قال لي قريب: "لو كنت مكانك: لأفعلن المستحيل لأجد مكاناً للدراسة في جامعة أوكسفورد"

أشعلت فتيل حماسي هذه العبارة

أخذت موعداً مع مشرفي البرنامج.

أريتهم خبراتي و شهاداتي.

و اعتذرت بقلة خبرتي بأوقات التقديم في جامعات بريطانيا، و بالذات أوكسفورد و كيمبردج.

و بعدم تمكني من الدفع ببطاقة سعودية حين حاولت التقديم مسبقاً عن طريق الانترنت.

و أصررت على أهمية أن أبدأ في ذات العام.

و عجبتهم خبراتي و شهاداتي و لله المنة.

و لكن،

قسم القبول لم يعجبه ذلك!

فلديهم أنظمة صارمة.

قلت لهم: "ما دام هناك نظام فهناك استثناء".

فجاءني الرد: "الاستثناء الوحيد أن يذكر المشرفين على البرنامج بأنك أفضل من جميع من قدموا هذا العام، و أنهم يريدون قبولك لتميزك الاستثنائي".

فكان ذلك

هل انتهينا هنا؟ لا! فالتقديم سيكون للسنة القادمة، و ان حُزت على القبول فسيتم إدخالي لتلك السنة

كانت مغامرة.

و لكني قبلت الرهان!

حيث اعتذرت من الجامعتين الأخرتين.

و حضرت المحاضرات لمدة شهرين في أوكسفورد على أمل أن يصل القبول، و وصل في نوڤمبر.

في أول يوم للدراسة أصبت بحادث في كف يدي و تم إجراء عملية تجميلية معقدة لإعادة الاعصاب لمواضعها.

بعدها حصلت لي بعض المضاعفات التي حصرتني في بيتي لحوالي شهرين!

و برغم كل هذه الصعوبات 

بحمدٍ من الله و منة، عبرت مرحلة الماجستير بنجاح في حوالي ٨ أشهر

مع ان برنامجي كان جداً مكثف و كثير من زملائي الطلبة أنجزوه خلال سنتين.

الدرس: الإصرار، العزيمة، الصبر، عدم اليأس و الإيمان بالذات من مفاتيح النجاح

الجزء الثاني:

بعد إنجازي درجة الماجستير بنجاح 

أتت مرحلة الجد في التقديم للدكتوراه و المقابلات مع المشرفين المحتملين و كتابة خطة بحث و غيره

و هنا حدث ما لم يكن في الحسبان  

مرة أخرى و في يوم ميلادي أنوم في المستشفى حيث أصبت بوعكة صحية مفاجأة.

و يستمر الأطباء في محاولة اكتشاف السبب و يشتد بي المرض لمدة تجاوزت الاسبوعين، و افقد ٢٠٪ من وزني!

فاتتني مقابلات الدكتوراه المخططة، و أصبت بنوع من الصدود تجاه أوكسفورد و مستشفياتها، و أقرر إكمال الدكتوراه في مكان آخر. حيث لم يسبق في حياتي أن أدخلت غرفة العمليات إلا مرتين كلاهما في ذلك العام في تلك المدينة!

و كأن ما حدث لا يكفي، فمات جدي الحبيب بمجرد خروجي من المستشفى!

طرت الى الوطن بالرغم من منع طبيبي المعالج و هناك بدأت معركة أخرى!

الدرس: أحيانا من الحكمة الرجوع خطوة الى الوراء قبل الانطلاق مرة أخرى لطريق أفضل

الجزء الثالث:

بعد أن كانت كوردة متفتحة، اعتلى جبينها الشحوب

شحوب شديد

أصبت بفقر دم خلال ذلك المرض 

و ضعف شديد

أبي الغالي انصدم مِما حدث

تحفظت عائلتي على ذهابي لبريطانيا حرصاً على صحتي

و قضيت فترة النقاهة استمتع باللعب و التعرف عن قرب على أخي الأصغر ذو الثلاث أعوام حينها

و لكن روحي التواقة للعلم لم تتوقف

فقمت بالتقديم على اكثر من جامعة

و تمت دعوتي لأرض الإنجليز مرة أخرى

و هنا قوبلت بمعركة شرسة ضد ذهابي 

حيث ادعى بعض أقاربي ان ما أصابني ليس الا عين شيطانية

و اني بإكمالي مسيرتي العلمية سألقي بيدي الى التهلكة

أثاروا زوبعة من القلق في رأس أحبتي

تصديت بقوة: إن كانت مرض أو عين أو أي كانت فهي مخلوق آخر سأستعين بحول الله و قوته عليها و أنفذ ما خططت

و حزمت ان أكون المتحكمة في مصيري

و كان و لله الحمد، و الشكر لأغلى الأحبة.

الدرس: عند التوقف، استمتع و استفد من اللحظة و فكر بعمق في الاتجاهات التي ستصعدها ثم انطلق على بركة الله 

الجزء الرابع:

"و ابتدا المشوار"

مشوار الدكتوراه

رحبت بي أقوى جامعات العالم: جامعة كيمبردج

في هذه المرحلة قررت أن أطور نفسي في عدة اتجاهات، فمن غير المعقول أن أعكف نفسي فقط على شَيْءٍ واحد لما يزيد عن الثلاث أعوام

شاركت في اللجان الطلابية العلمية و الاجتماعية و الرياضية في الجامعة و الجمعيات العلمية و الطبية

كمثال كنت سفيرة طلبة كليتي للدراسات العليا

و شاركت في جماعة الفيزياء 

و الطب

و الأشعة 

و الكهوف!

شاركت في الإشراف على اختبارات طلاب البكالوريوس و اختبارات القبول في جامعة كيمبردج بالإضافة الى المشاركة قي تدريس طلاب الطب

أيضاً اشتركت في إدارة النادي السعودي، و كانت تجربة ثرية لم يسبقني إليها أي من زملائي في هذه الجامعة على حد علمي

دفعت نفسي للتعرف على العديد من الأشخاص من مختلف الدول و التخصصات

شاركت ايضا في المؤتمرات العلمية و الأدبية و الثقافية

ليس حضورا فقط و إنما كمتحدثة و مشاركة، طبعا هذا لم يحدث إلا بعد أن حضرت العديد من هذه المؤتمرات

و محاولة التعلم ممن سبقوني

بحمد الله حازت مشاركاتي على قبول على صعيد واسع: في اسبانيا قاموا بمقابلتي لشرح ما عرضته في مؤتمر التكنولوجيا و العلوم و التعليم

في مؤتمر فينا حازت احدى تقديمات على المركز الاول كتقييم من المشاهدين من بين اكثر من ١٣٠٠٠ تقديم اخر

و في المؤتمر الأخير للأشعة فزت و لله الحمد بجائزتين مرموقتين في برنامج النجوم الصاعدة لملخصي العلمي و عرضي له 

و أيضاً لم تتركني الأحداث الدرامية في هذه المرحلة الأخيرة: حيث إبتداءً فاز مخلصي العلمي و تم اختياره كأحد أفضل  ملخصات ما يسمى بالنجوم الصاعدة في الرابطة الأوروبية للأشعة.

و تمت دعوتي لتقديمه في المؤتمر العالمي السنوي.

 و لكن تربص لي أحدهم و سرق جهاز تخزين جميع البيانات، فقط بعد أيام من إعلان فوزي بجائزة الملخص!

 أصبت بإحباط شديد

ففيه آخر بيانات بحثي

و آخر تحليلاتي للبيانات

و عمل شهور و شهور

 كيف سأقدم النتائج في المؤتمر و قد سُرقت خلاصتها

 تقدمت ببلاغ للجامعة و للشرطة

 و لكن لم يعد ما فُقد

 شمرت عن ساعِدَي 

 و قررت ألا أستسلم و جهزت ما استطعت تجهيزة لتقديمه في المؤتمر

 و لله الحمد، حاز تقديمي على جائزة الأفضل من بين مجموعتي

 و كما تلوت هناك قوله تعالى: "و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون، ثم تردون الى عالم الغيب و الشهادة فينبؤكم بما كُنتُم تفعلون"

فمن يزرع يحصد و لو بعد حين.

درس أخير: لا تغتر بِمَا وصلت اليه، دائماً اطمح و اعمل للوصول الى نسخة أفضل من نفسك. و لا تهدف الى رضا الناس بل رضا الذات و الرحمن و ذلك سيجلب لك ما تطمح اليه و اكثرإن اعترضتك عقبة لا تتوقف بل استعن بالله و تجاوزها.

خاتمة:

هذه الرحلة كانت مشربة بالدماء و الدموع مغلفة بالبشاشة و السرور مليئة بالرضا و القناعة و الكفاح

اسأل الله أن يتممها على خير

و يجز كل من دعمني خير الجزاء 

بالذات والدي و إخوتي و جدي الغالي

unnamed 1

 

 

قييم هذا الموضوع
(4 أصوات)
نسرين ناصر العواجي

دكتوراة من جامعة شيفيلد/بريطانيا 
تخصص علاج مشاكل النطق للأطفال المصابين بشق الحنك
محاضرة في جامعة الأميرة نورة
نائبة المدير التنفيذي في مبتعثون في بريطانيا

1 تعليق

  • رابط التعليق شريفة الإثنين, 07 أيلول/سبتمبر 2015 16:23 كتبها شريفة

    قصة اكثر من رائعة, وبتسلسل رشيق للأحداث. هل بالامكان معرفة اسمها الكامل "وفاء"???
    اشعر من قلمها انها فتاة فعلا جمعت بين النضج الفكري و القوة والشاعرية في آن واحد
    إنها "ملهمة" بصدق

    اتمنى معرفة اسمها الكامل و ان كان لها كتابات?

    تقرير

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017