في السنة الثانية غربة (٢)

في السنة الثانية غربة (٢) Written by  Thursday, 05 September 2013 07:09

بقلم: أحلام جميل السليماني

أن أُعير ذاكرتي للرجوع لليلة باردة من ليالي تورونتو لا يعني أني أعبث بوقتي هباءً بل إنها المحاولة الجادة لتجسيد شيئا مما تعلمته (في السنه الاولى من الغربة) وها أنا اليوم أقف على أعتاب السنة الأخرى مابين وقفة هارمٍ أعار اهتمامه للإصغاء لأمسه، ووقفة طفل أنهكه الفضول لرؤية الغد، و ثالث على عقرب ساعته ..

وبالحق ياسادة لو كان الوقت يُشترى لأنفقت مامعي ومثليه معه لاقتناء بعضه .. 

طلعت مؤخراً على إحدى الفرضيات الناصة على أن الشعور بالرضى المصاحب للمتعة في أي عمل تقوم به يستوجب اشراك ثلاث من الحواس الخمس على نحو أقل بمعنى كلما كانت فاعلية الحواس الخمس في عمل ما قوية كلما كان التأثيرُ كذلك ..

بالرجوع إلى غاية التسطير أود الاشارة إلى أن من أجمل ماكتسبته ذلك الوقت، شغف العلم والمعرفة والأهم ثقافة البحث والتوثيق، ففي إحدى المستويات المتقدمة من برنامج اللغة حصل ولم تُدون لي احدى الاستاذات الدرجة المستحقة من جراء عرض بسيط لايتجاوز العشر دقائق بسبب وضعي لصورة باحدى شرائح العرض دون تذيليها بعنوان مصدرها، وعلى الجانب الآخر ، اخرى -لاتدين بالإسلام- استوقفتني بإحدى الساحات الكبرى (بتورنتو) انتقادا وتخطيئاً لمظهري وما أدينُ به محاجةً لي وله بكلمتين استمدتها من احد الاحاديث النبوية عن الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاه وأتم التسليم ..

أصرف ثلاثة ارباع يومي اطلاعاً على الكتب التقليدية والمصادر الالكترونية الأجنبية ومادونها للإطلاع على مستجدات التخصص موضع الدراسة تارةً وكثيرا كمتنفس يبعد للتثقف والتفقه ، وتيرٌ بغية تصحيح طريقة دراستي للغه في سنتي الأولى ، فلقد قادني القدر قبل شهرين لأحد الفصول الدراسية الغير تقليديه أعني أن المعلم يعتمد اعتمادا كليا على ترسيخ فكرة التعليم والبحث الذاتي من قبل الطالب ، فلقد كنا نقضي مايقارب السبع ساعات داخل الفصل الدراسي على جنبات القواميس -احاديه اللغه - لنُتعلم او نصحح سير استخدام المفردات موضع البحث..

المبتعث كائنٌ كغيره ، وعذرا للثلاث كلمات السابقه فقبل اربعة او خمسة أشهر منقضيه وبينما كان القصد التغريد كما العادة، وجدتني بأحد الهشتاقات التي كان بعضا منها يسئ ظناً لبعض أولئك الأحياء، فالمبتعث او المغترب على وجه العموم ومهما بدى عليه، ومهما كانت مدة ابتعاثه ، تعلم الكثير فأضعف ماقد يتعلمه القدرة أو المسؤلية تجاه القرارات كقرار ابتعاثه أو رجوعه مثلاً..

من أجمل أبعاد الإبتعاث معايشة الثقافات الأخرى والأجمل تقلد شعور السفير للدين والوطن، حقيقهً لا أعلم حجم ماتعلمته ولو كان المعيار ورقه وقلم و الطابع امتحان لكنت من أول المخفقين، كون القطعة الزجاجية التي أضعها أمام عيناي لم تعد صالحة كما السابق..

غالباً ما أبدأ إنهاء يومي بمحادثات قصيرة مع من أحب -وافتقد- بصحبة كوب قهوه ذو طابع عربي ، انتهاءً برشه او اثنين من عطر والدتي الذي اختلسته قبل العام واصداعاً بأياتٍ أقلب مسمعي وعيناي عليها ، أحمد الله ، يتحقق شعوري بالرضا المنشود، اغمض عيناي عن يوم وعامٍ انقضى ...

6 Sep 2013

بقلم: أحلام جميل السليماني

@ALSlimani_Ahlam

 

Rate this item
(7 votes)
الكاتب الزائر

الكاتب الزائر هو كل كاتب تقبل إدارة الأكاديميون السعوديون بنشر مقال له دون التزام من موقع الأكاديميون السعوديون بالنشر الدائم له أو إعطاءه ميزات كتاب الموقع، ودون التزام من الكاتب بالكتابة الدورية للموقع.

2 comments

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020