منصور مزعل العنزي
محاضر في قسم المناهج وطرائق التدريس - جامعة تبوك
حاليا طالب دكتوراه - جامعة مانشستر
مرحلة تعلم اللغة : رحلة ممتعة
يا منصور تكفى افزع لي وش أقول؟ قال ذلك صاحبي ونحن نقف أمام موظفي مطار هيثرو عندما بدأت رحلة ابتعاثنا منذ سنين ، حينها لم أكن أكثر حظًا أو أوفر علمًا في اللغة الانجليزية من صاحبي، لكن كان لدي كم كلمة جعلتني مصدر فزعة لنا جميعًا في التخاطب مع الآخرين، هاهي السنين مضت وتخرج صاحبي وحصل على الدكتوراة. وهنا نعود جميعًا لعنوان المقال مرحلة اللغة لكل مبتعث وسوف أتناول مجموعة من النقاط من تجاربي تساعد طالب اللغة ولعل أبرزها :
مجتمعنا الافتراضي و الواقعي
لا يخفى على كل من يتابع تطور المجتمع ملاحظة الاستفادة من الثورة التقنية والأجهزة الرقمية في شتى المجالات ومنها وسائل التواصل الاجتماعي. وليس مستغربا أن يكون لدينا هذه الطاقة والقدرة التي تعكس طبيعة المجتمع حيث الشباب كأهم وأكثر الفئات العمرية في المجتمع والقلب النابض لهذه الطاقة. لذلك نعيش في وقتنا الحاضر نوعين من المجتمع وهما المجتمع الافتراضي والمجتمع الواقعي،وهنا المقصود بالافتراضي هو ذلك المجتمع الذي نعيشه من خلال شبكات الانترنت ووسائل التواصل التي تجاوزت الحدود الزمانية والمكانية ،بينما المجتمع الواقعي هو الذي نعيشه بشكل طبيعي بعيدا عن هذه الشبكات.
الحوار في حصة الرياضيات
الرياضيات مادة يعتقد الكثير أنها صعبة ومعقدة ولاشك أن من اسباب هذا المعتقد هو طبيعة المعرفة الرياضية ومفاهيمها والحسابات التي تكون ضمن المستوى المجرد الذي لا يتعامل معه الانسان بشكل مباشر مما يجعل تعلم هذا العلم معقد وصعب ومن ثم يصبح الغالب من الناس يكره هذه المادة ولقد أشارت الكثير من الدراسات لذلك. وفي هذه الثقافة السائدة حول طبيعة الرياضيات والأرقام قد يستغرب البعض كيف يمكن أن يكون هناك حوار أثناء تدريس المادة وتعلمها طالما أن 1 + 1 يساوي 2 وتنتهي الحكاية. هنا أريد أن أقف وقفات بسيطة حول الحوار في حصة الرياضيات وماهو طبيعة هذا الحوار وماهي أهدافه؟ هنا في المقال سوف أتناول فقط الحوار بين المعلم- الطالب وأما الحوار بين الطلاب فهو أكثر متعة وفائدة لتعلمهم ضمن المجموعات التعاونية لحل مسائل الرياضيات وتمارينها وربما هنا أنصح بالأطلاع على مقال حول التعليم الحواري (مجلة المعرفة العدد رقم 241- تربويات ) من أجل نظرة عامة حول أهمية الحوار في التدريس بشكل عام و بحث حول ذلك في تدريس الرياضات.
الريادة التطوعية
ما أجمل ما نراه اليوم من تسارع ثقافة العمل التطوعي بين الشباب وفي أوساط المجتمع ومجالاته المختلفة ، ولا شك لدي أن هذا التسارع من وجهة نظري البسيطة كان له أسباب رئيسية من أبرزها الثقافة السائدة من ثقافة الأعمال الخيرية التي تعتبر من سمات المجتمع وأفراده وتاريخها العميق في الثقافة والحضارة الاسلامية ، ثم التسارع في ثورة التقنية و وسائل التواصل الاجتماعية التي ساهمت في وعي المجتمع و تواصل أفراده في كل ما يخدم و يطور المجتمع. وهنا لعل سيادة ثقافة الأعمال الخيرية و ثورة وسائل التواصل الاجتماعي معا شكلوا رافدا مهما لثقافة العمل التطوعي في الوقت الذي لا يمكن تجاهل دور الابتعاث ومساهمة كل المبتعثين طيلة تاريخ الابتعاث في نقل خبراتهم و تجاربهم في دول العالم المختلفة التي لها دور كبير في الأعمال التطوعية و العمل المؤسسي لهذه الأعمال. ولعل أبرز ما يمكن التطرق له في هذا المقال حول تسارع ثقافة العمل التطوعي هو الريادة في هذه الأعمال وكيف يمكن لنا أن نكون رواد في العمل التطوعي ، هنا أريد أن استعرض شي من النقاط التي من خلالها أحاول المشاركة بما اعتقد حول الريادة التطوعية:
مجموعة من الأفكار المتنوعة في تنظيم رحلة الابتعاث الأكاديمية (مواقع و برامج)
مد يدك ... أيها المبتعث
من المهم أن يستعد المبتعث و يهيئ نفسه لوجود بيئتين بعد عودته من رحلة الابتعاث والغربة فأول بيئة هي تلك البيئة المقاومة للتغير وهي معقدة فيها العديد من التحديات و ثاني بيئة هي تلك البيئة التنافسية وهي مشجعة فيها العديد من الايجابيات وكلاهما مهم لمن يبحث عن التطوير والتغيير الى الأفضل. وكلا البيئتين تحتاج من المبتعث أن يستعد ويحمل معه شعار "مد يدك" ويعيش هذا الشعار في رحلة العودة بعد الابتعاث.
قياس المعلمين و فرص التوظيف
تخرج مشعل منذ أربع سنوات من جامعة سعودية ناشئة بدرجة البكالوريوس في تخصص فيزياء وكله سعادة من أجل الانتقال من الحياة الجامعية والطلابية إلى الحياة العملية والحصول على وظيفة ومن خياراته أن يكون معلم في وزارة التعليم وتقدم لاختبار قياس ولم يتجاوزه بقسميه التربوي والتخصصي....فتساءل ماذا يفعل؟ فقدمت له الاستشارة وقلت له إنها البداية ولا تقلق فأنت في أول الطريق والوزارة قدرت دور المعلم و حسنت من راتبه و سوف يكون التعيين على المستوى الرابع براتب جيد ولا بأس به لمن تخرج هذه الأعوام وحدثته كيف كنا كمعلمين قبل سنوات وكيف أصبحنا اليوم وقلت له لا تتوقف هيا وسجل في الدبلوم التربوي الذي يمنحك التأهيل للمستوى الخامس ، فقال أبشر ومضى العام وتجاوز الدبلوم ثم أعاد الاختبار مرة أخرى و تجاوز القسم التربوي ولكن للاسف لم يوفق في اختبار التخصص.
فتساءل ماذا يفعل؟
أكشن يا تعليم
لاشك أن المتابع لوسائل الإعلام في مجتمعنا سوف يلاحظ ذلك الكم الهائل من القنوات والبرامج المختلفة التي تهتم بالرياضة وما يدور داخل المعلب خصوصا كرة القدم , وأما بالنسبة للتعليم فإن الحجرة الدراسية داخل المدرسة هي ميدان يماثل ملعب كرة القدم من حيث الأهمية بل يتجاوزه بكثير لأني أعتقد أنه يمكن من داخلها وضمن المدرسة المساهمة في اكتشاف براعم الرياضة مبكرا من أجل ذلك الملعب ، إن الهدف من المقال هو غياب صوت التعليم وأطرافه بشكل مماثل وأكثر لصوت الرياضة فهي دعوة لإيجاد البرامج الحوارية والإذاعية وقنوات التواصل الاجتماعي التي تتناول أصوات الذين في ميدان الحجرة الدراسية والأحداث المستمرة حول المدرسة والتعليم ، طبعا ومن الطبيعي جدا أن يكون الجانب المالي والتجاري يقف خلف الكثير من تلك البرامج المهتمة بالشأن الرياضي ولا أعتقد صعوبة ايجاد مصادر تمويل للبرامج التعليمية سواء كانت بتمويل من جهات حكومية أو القطاع الخاص أو تطور مفهوم 'العمل الخيري' ليشمل مجالات التعليم وكل ذلك مرتبط بالوعي نحو أهمية التعليم وكل ما يهم نحو تطويره حيث أن هناك خطوات متسارعة من خلال العديد من البرامج الحكومية نحو التعليم وهذا يتطلب نوع من المواكبة الإعلامية المتنوعة.
فنجال من العلم
يعتبر احتفال أو مهرجان "Pint of Science" فكرة حديثة من أجل إقامة تواصل الباحثين مع أفراد المجتمع من خلال لقاءات متنوعة بطريقة إبداعية تبتعدعن الجانب الرسمي والأكاديمي في الالقاء والتقديم. وأبرز ما يميز هذا الاحتفال السنوي هو إقامة هذه اللقاءات في الأماكن العامة لتجمع أفراد المجتمع. بدأت هذه الفكرة في بريطانيا بواسطة عالمين باحثين من جامعة امبريال كولج في لندن وذلك عام 2012 عندما نظموا لقاء أو مناسبة بعنوان (التقي الباحثين) حيث تمت دعوة الذين لديهم مرض الزهايمر والشلل الرعاشي للحضور لهذا اللقاء داخل مختبرات الباحثين من أجل مشاهدة ما يقوم الباحثين به من أبحاث حول هذه الأمراض.
أمطروا حنين أصفاراً
قالها لي متألما ما أصاب حنين من نوبات بكاء من أجواء المدرسة ، ذلك البكاء لو كان بسبب فراق البيئة الصفية الجاذبة ومرافق المدرسة الجميلة لأصبح الأمر أخف وقعا و آلما على والديها، لم تبك حنين الصدمة وهذا الانتقال من فصول مدارس بريطانيا الى تلك المدرسة الابتدائية في حفر الباطن لكن البكاء كان لأمر هو أسهل ويمكن القيام به دون كثرة تكاليف وعناء ، فالأمر هو فهم حال حنين والتصرف بكل مهنية ، بحيث يكون التعليم أكثر دمجا و شمولية لحالات وفئات الطلاب ومراعاة الفروق الفردية والإختلافات بينهم وإعداد البرامج التي تناسب هذه الحالات.
