ليس هناك من شك في أهمية البحث العلمي للبشرية وتطور أساليب الحياة, ولاريب أن المجتمعات المهتمة بالبحث العلمي هي في مقدمة التطور وفي مصاف التجديد فمجتمعاتها تصطبغ بصبغة الابداع و صنعة الابتكار وتشتعل جذوة التنافس المتصاعد لأعلى القمم بين أفرادها في تقديم أفضل ما توصلت إليه الدراسات الحديثة .
إن التقدم الحضاري الذي نلمسه في مختلف جوانب حياتنا المعاصرة إنما يعود إلى تطوّر ونتاج تفكير أجيال متعاقبة من الجنس البشري (داوود و أنور، 1990). فإذا كان الابداع هو المولود المدلل للبحث العلمي فحري بالمجتمعات أن تربيه تربية صالحة حتى يكون ابنًا بارًا بها , فالإبداع يحتاج إلى الطريقة الصحيحة والسير القويم في تقديم بحوث علمية تفيد البشرية والبحث العلمي يحتاج إلى من يتمتعون بتفكير ابداعي سواءً في الإتيان بشي جديد أو تطوير شيء قديم أو حتى في تقديم حلول ابداعية لمشكلات معاصرة .
الباحثون المبدعون هم القادرون على دمج مهارات التفكير الابداعي في كتابة أبحاث علمية تكتشف علاقات وطرائق جديدة وغير مألوفة لحل مشكلة قائمة ولعلنا نستعين بتعريف تورانس (1962م) للإبداع بأنه : "عملية يصبح فيها الشخص حساسًا للمشكلات , مع إدراك الثغرات والمعلومات والبحث عن الدلائل للمعرفة ، ووضع الفروض واختبار صحتها ، ثم اجراء التعديل على النتائج " . (السرور ، 2002) وهذا التعريف يشبه إلى حد كبير وقد يكون هو خطوات حل المشكلات , والبحث العلمي هو "عرض مفصل أو دراسة متعمقة تمثل كشفًا لحقيقة جديدة، أو التأكيد على حقيقة قديمة سبق بحثها، وإضافة شيء جديد لها، أو حل لمشكلة كان قد تعهد بها شخص باحث بتقصيها وكشفها وحلها"(قاسم ,1435هـ).إذًا هناك حاجة ماسة للتفكير الابداعي الملهم في تقديم فكرة جديدة وطرح جديد وحل مشكلة بطريقة ابداعية مما يزيد من التوافق بين النشاط الذاتي المبدع في معالجة الموضوعات المدروسة إلى أن يصل إلى نتيجة مبهرة ومبدعة.
الإبداع مهارة يمكن لكل فرد لديه الاستعداد أن يتعلمها بالتدريب والممارسة ولو تم توجيهها لكتابة أبحاث علمية مبدعة ستؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها , وهي دعوة لامتلاك هذه المهارة فالإبداع نور والبحث العلمي ظهور ليعيش المرء في حبور والعالم في سرور.
بقلم/ غادة الشامي
