الواقع المدمج Written by  Saturday, 18 April 2015 20:45

حين توجه كاميرا جوالك إلى مبنى تقف أمامه فيظهر لك اسم المبنى وعنوانه ومعلوماته محلقة أمام المكان الذي تنظر إليه من شاشة جوالك, فأنت تجرب الحقيقة المدمجة. وحين يقرأ طفلك القصة التي أمامه من خلال كاميرا الآيباد فتقفز شخصياتها بشكل ثلاثي الأبعاد لتمثل القصة بالصوت والصورة, فهو يستخدم أحد تطبقاتها. قد لا تجد الكثير عند البحث عن الحقيقة المدمجة باللغة العربية, وهي الترجمة المتواردة لمصطلح Augmented Reality  . ولذلك أردت في هذا المقال أن أساهم في التعريف بهذه الثورة التقنية الحديثة والإضافة للمحتوى العربي في ما يتعلق بها.


قد يتبادر إلى الذهن حين تقرأ كلمةAugmented Reality  المصطلح المشابه Virtual Reality  و المتعارف عليه بالواقع الافتراضي. وقبل أن أشرح الفرق بينهما أردت أن أسلط الضوء على ترجمة هذا المصطلح فكما ذكرت أن الترجمة الشائعة هي الحقيقة المدمجة ولكني وجدت من يسميها أيضاً بالواقع المعزز. وفي اعتقادي أن الدمج بين الترجمتين بمصطلح الواقع المدمج قد يكون أكثر صحة, بالإضافة لمناسبته مع المصطلح المتفق عليه سابقاً وهو الواقع الافتراضي Virtual Reality  حيث أنها تنطلق منها وتبني على أسسها. الواقع المدمج يختلف عن الواقع الافتراضي بأنه يدمج العنصر الافتراضي والوسائط الرقمية بالواقع الذي تعيشه في نفس الوقت, بعكس الواقع الافتراضي وهو عالم افتراضي تراه وتتفاعل معه عن طريق الأجهزة الذكية بشكل منفصل عن الواقع أو المكان الذي تتواجد فيه ذلك الوقت. وبمفردات بسيطة فإن الواقع الافتراضي يفصل الحقيقة عن الخيال الذي تعيشه وصنعته أجهزة الحاسب, في حين أن الواقع المدمج يقوم بتركيب وتأليف الوسائط الرقمية التي تنتجها أجهزة الحاسب في واقعك الذي تراه وتعايشه في تلك اللحظة من خلال شاشة العرض سواء كانت حاسبك أو جوالك أو غيرها.


42
Virtual Reality  الواقع الافتراضي


هذه  التقنية بدأت كسابقتها الواقع الافتراضي Virtual Reality باستخدامها في مجال الطيران الحربي, والعمليات الجراحية, إلى أن دخلت في مجال الترفيه والألعاب, ومجال التسويق والإعلان. وتسابقت الشركات الكبرى لتطبيق والاستفادة من هذه التقنية وأعرض لكم أدناه أحدث ماتسابقت به بعض الشركات لتطبيق هذه التقنية والاستفادة من مميزاتها المختلفة.


* مرسيدس استخدمت نوع من العرض يسمى Head-up-display (HUD)


* إيكيا استخدمت الكتاب المدمج لتتمكن من استعراض أثاثها في المكان الذي ترغب وضعه فيه قبل شراءه.


* مايكروسوفت أطلقت مجموعة الرأس الثلاثية الأبعاد بما أسمتها Face-mounted computer لتتفاعل بشكل مباشر مع العالم الافتراضي الثلاثي الأبعاد من حولك.



فكرة عمل هذه التقنية المستقبلية لا تتطلب سوى وجود جهاز بكاميرا سواء (مكتبي أو محمول أو جوال أو آيباد...) يُحمّل عليه أحد تطبيقات الواقع المدمج, ومن ثم فإن الكاميرا ستتعرف على الصورة التي تم تخزينها في التطبيق الذي يجلب بدوره المشهد الافتراضي المرتبط بتلك الصورة. في السابق كان هذا المشهد الافتراضي يرى مندمجاً مع الواقع من خلال شاشة عرض تلبس على الرأس Head-Mounted Display(HMD) أو تمسك باليد Hand-Held Display(HHD) ومع تطور أجهزة الجوال و(التابلت) وتوفر الكاميرا ونظام الـ  GPS في جميع الأجهزة اليوم فإن مشهد الواقع المدمج يمكن رؤيته والتفاعل معه من خلال أي جهاز ذكي. بالإضافة إلى النوع الذي سبق ذكره Head-up-display (HUD) والذي يستخدم في السيارات أو الطائرات, وأخيراً ما أسمته مايكرسوفت بـ Face-mounted computer.


ومع التطورات المؤخرة التي طرأت عليها أصبحت الحقيقة المدمجة بالنضج الكافي لتدخل مجال التعليم. خاصة بعد ظهور الكتاب المدمج, وهو كتاب عادي يمكنك أن تقرأه وتتصفحه بشكل طبيعي دون تدخل أي جهاز, ولكن عندما تنظر لهذا الكتاب من خلال أي جهاز ذكي فسوف ترى العنصر الافتراضي يقف فوق الكتاب. هذا العنصر الافتراضي قد يكون نص, أو صورة, أو فيديو, أو رسوم متحركة, أو رسوم ثلاثية الأبعاد.....الخ). وبذلك فإن استخدامها يزود الطالب بدعم رقمي فوري للجزء الذي يقرأه.


7
الكتاب المدمج Augmented Book


جديرٌ بالذكر أن الدراسات والمشاريع في العمل على تطوير الواقع المدمج هي في تزايد كبير, فعرض الواقع المدمج انتقل من تلك الشاشات التي لم تكن متوفرة إلا في المعامل وبتكلفة مرتفعة إلى الحاسبات والهواتف الذكية ومؤخراً إلى مجرد نظارة أو عدسات لاصقة ترتديها فترى العالم الافتراضي متداخلاً مع ماتراه أمامك في الحقيقة وتتفاعل معه. فالمتابع لمستجدات الواقع المدمج يلاحظ تسارع تقدمها وانتشارها, فضلاً عن توفيرها للمستخدم العادي ونقل تطبيقاتها من المصانع والمعارض للاستفادة منها وتوفيرها بتكلفة معقولة للمستخدم العادي لتصبح الخطوة الكبيرة القادمة في كافة مجالات الحياة اليومية.


9
مثال على نظارة الواقع المدمج Google Glasses

Rate this item
(5 votes)
هيفاء عبدالرحمن الحميدان

محاضرة في جامعة الأميرة نورة، وطالبة دكتوراه في جامعة لفبرا في تخصص التصميم التفاعلي

7 comments

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020