نقل رائحتك عبر الإنترنت..!!

نقل رائحتك عبر الإنترنت..!! Written by  Sunday, 20 October 2013 07:18

لقد أبهرنا الله عز وجل في خلقنا، فجعل لكل منا بصمة خاصة فيه تميزه عن غيره من البشر، فقد سمعنا عن بصمة العين، وبصمة الأصبع، وبصمة اليد، وبصمة شكل الأذن، وبصمة الصوت، وبصمة الشفاه، وبصمة الحمض النووي(DNA)، وبصمة الرائحة.. وغيرها الكثير.

البصمات لا تزال سرًّا من أسرار عظمة الله، وبين حين وآخر نجد أن العلم يكتشف شيئًا جديدًا يوضح لنا قدرة الله في قوله تعالى:﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (سورة النمل آية 88).

إن علم المقاييس الحيوية هو الذي يهتم بالبصمات البشرية لاستخدامها في الأدلة الجنائية غالبًا،حيث يمكنه التعرف على الأشخاص باستخدام إحدى هذه البصمات، فالبصمات البشرية نوعان:
النوع الأول: هو البصمة السلوكية التي تتغير مع مرور الزمن مثل بصمة الصوت التي يمكن أن تتغير في حال المرض مثلاً.
أما النوع الثاني: فهو البصمة الفيزيائية التي لا تتغير مع مرور الزمن مثل بصمة الوجه والرائحة. 

ومقالتي اليوم سوف تسلط الضوء على بصمة الرائحة وتطبيقاتها في التكنولوجيا الحديثة.

فمما لا شك فيه بناءً على الأدلة الدينية والأبحاث المعملية والدراسات الأكاديمية أن لكلٍّ منا بصمة خاصة لرائحته التي نتميز بها عن بعضنا البعض، فالعالمة الأمريكية ليندا باك (Linda Buck) اكتشفت نظام (olfactory system) فحصلت على أثره على جائزة نوبل للطب لعام 2004، وأبرز نتائج هذا الاكتشاف أن أجهزة التحسس في أنف الإنسان تتلقى الروائح وتتعامل معها مثل الرسائل المؤلفة من أحرف ألفبائية، ثم بعد ذلك تحولها إلى الدماغ ليتعرف عليها، وبالتالي هناك إمكانية لاستخدام نفس الآلية في تحويل الروائح إلى الأجهزة والكمبيوترات كذلك باستخدام رموز وأحرف ألفبائية.

و قبل أكثر من20 سنة استُخدمت بصمة الرائحة في دولة هنغاريا بأوروبا الشرقية للاستقصاء والتعرف على المجرمين باستخدام الكلاب البوليسية المدربة التي تُعرف باسم كلاب الوولف (Wolf-dogs) التي يمكنها شمُّ مكان وقوع جريمةٍ ما ومن ثم مقارنتها برائحة المتهمين في الجريمة وتستطيع كذلك إخراج المتهم بالجريمة من بين آلاف البشر.

و كذلك أكد لنا القرآن الكريم بصمة الرائحة حيث ذكر أن سيدنا يوسف عليه السلام لديه رائحته التي تميِّزه عن كل البشر، فقد قال الله تعالى على لسان سيدنا يعقوب عليه السلام: ﴿قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ (سورة يوسف آية 94). وقد عرف كذلك نبي الله يعقوب عليه السلام رائحة ابنه من عرقه الذي كان في قميصه حيث قال الله تعالى: ﴿اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ (سورة يوسف آية 93).

إن طريقة تحديد الرائحة تعتمد على جهاز لقياس الرائحة وتسجيل مميزاتها بشكل مخططات مميزة لكل شخص، ففي مدينة نانجينغ في الصين مثلاً استحدثت الشرطة أول بنك من نوعه لتخزين روائح البشر؛ وذلك لمساعدة الكلاب البوليسية في التعرف على المجرمين، ويضم البنك حاليًّا حوالي 500 رائحة تحفظ في درجة 18 تحت الصفر وذلك لمقارنتها بعينات أخرى من مواقع الجرائم.

كما تم اكتشاف جهاز جديد يسمى (MultiAroma Shooter) من قِبل المعهد الوطني الياباني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (NICT) وسوف يكون متاحًا بالأسواق في المستقبل القريب، والجهاز عبارة عن وصلة صغيرة توصَّل في أي كمبيوتر عن طريق الـ USB يمكن من خلالها نشر الروائح الموجودة في الأفلام والألعاب الإلكترونية. والصورة التالية توضح الجهاز الجديد ويرافق ذلك عرض فيديو لمرأة وهي تتناول مختلف الفواكه، ويصدر من الجهاز عدد من الروائح لهذه الفواكه في أوقات مناسبة ومبرمجة مسبقًا.

multi-aroma-shooter


وكذلك متوفر حاليًّا جهاز يسمى (KikoTsubouchi’sChatPerf) يمكنه إرسال الرائحة عبر الإنترنت باستخدام أجهزة الآيفون والأندرويد وهو عبارة عن وصلة صغيرة تتصل في الجوال ويقوم بإرسال الرائحة وذلك باستخدام تطبيق خاص له، حيث يمكنك إرسال الروائح لأجهزة الجوال الأخرى بشرط أن تكون هذه الأجهزة متوفرة لديها الوصلة الإضافية ومتوفر لديها كذلك التطبيق الخاص به. الفيديو التالي يوضح طريقة عمله:
 

 

و قبل عدة أشهر أبهرتنا قوقل بخدمة بحث جديدة تجريبية تسمى (Google nose) وهو عبارة عن خدمة البحث عن طريق الرائحة، حيث يمكنك البحث عن الرائحة إلكترونيًّا وبمنتهى السهولة يمكنك شم الرائحة عن طريق جهازك سواء الكمبيوتر أو الجوال مباشرة. الفيديو التالي يوضح نبذه بسيطة عن هذه التقنية الجديدة:

 
لكن بعد فترة قصيرة وضحت قوقل أن هذه الخدمة غير مفعلة وأنها مجرد دعابة لكذبة إبريل!!!


ولكن رأيي الشخصي أن جميع الأفكار بدأت بأحلام ولاقت سخرية، ولكن الزمن كفيل بجعل الخيال واقعًا، فغالبية التخيلات التي كانت في أفلام الخيال العلمي في السبعينات والثمانينات نجدها اليوم واقعًا ملموسًا.. انتظروا يا قوقل ستصبح كذبة إبريل حقيقةً يومًا ما...

Rate this item
(7 votes)
د. سارة جزاء العتيبي

أكاديمية و باحثة متخصصة في مجال تكنولوجيا الويب. حاصله على عدد من الجوائز المحلية وأخرى عالميَّة، و لديها الكثير من المنشورات و المؤلفات من كتب و أوراق عمل، وملصقات علميَّة في مؤتمرات عالميَّة ومجلات أكاديميَّة مُحكَّمة.

Website: www.drsara.co.uk/

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020