الف بـاء ... حـب وحنان

الف بـاء ... حـب وحنان Written by  Sunday, 24 November 2013 23:59

الحب حاجة أساسية من مجموعة إحتياجات ضروري أن تشبع في مرحلة الطفولة المبكرة والتي وضحها لنا عالم النفس ماسلو في هرم الإحتياجات الأساسية لمرحلة الطفولة وأي خلل فيها يسبب المشاكل النفسية والسلوكية والإجتماعية المختلفة للفرد مستقبلا. ولوحظ مؤخراً أن أغلب المشكلات المختلفة في جميع المراحل العمرية سببها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عدم إشباع حاجة الحب في مرحلة الطفولة مما يؤدي الى الفراغ العاطفي مستقبلا، جفاف المعاملة مع الطرف الأخر سواء كان أب/أم، أخ/ت أو زوج/ـة أو القلق وعدم الإستقرار. سنتعرف في هذا المقال على أبجديات غرس نبتة الحب والحنان داخل قلوب أبنائنا منذ الصغر وكيف نرعاها ونرويها بالإهتمام.

بالرغم أن كثير من الأباء يهتمون بذكاء ابنائهم العقلي ويطورون مهاراتهم العقلية قدر المستطاع إلا إن هناك فقر بالإهتمام ويصل الى حد التجاهل بالذكاء القلبي "العاطفي" وتنميته. التوازن بين ذكاء العقل وذكاء القلب يساهم في تشكيل الشخصية السوية القادرة على التعامل مع الضغوطات والمشكلات المختلفة لأنها شخصية متوازنة تجمع بين المنطق والعاطفة. فعلى الأباء تربية قلوب ابنائهم على الحب ودعمهم بالقيم الجيدة المرغوبة والتي يقتنع بها المنطق حتى تظهر في سلوكياتهم. فيتحقق التوازن وبالتالي يحدد اختياراتهم ويستطيعو التعبير عن الامهم وافراحهم بطريقة مناسبة. حيث أثبتت الدراسات الحديثة إن الأطفال المشبعون عاطفياً أقل مشكلات صحية و نفسية و سلوكية من غيرهم. وأن مشاعر الحب والعطف لها فوائد صحية على الطفل والبالغ فهي تساعد في تنظيم نبضات القلب وتفرز أجسام مضادة لمنع الأمراض والعدوى و تقوي من جهاز المناعة وإفراز الهرمونات الازمة لمقاومة الأمراض.

وهذه بعض النقاط تساعد الأباء على تنمية الحب وذكاء القلب لدى الأطفال:

  • نظرة الحب وهي من اسرع الوسائل التي يشعر بها الطفل على أن يكون المربي في نفس مستوى الطفل وينظر له لمدة ثواني بحب وحنان مصحوبة بابتسامة خفيفة.
  • مشاعر الحب من مودة ورحمة ورأفة واستحضارها اثناء الحديث مع الطفل والنظر اليه وتتم ببناء الألفة بينك وبينه وخفض مستوى الصوت" الهمس".
  • كلمة الحب وهي اكثر فعالية في اثراء مخزون الطفل اللغوي العاطفي وقد تكون مباشرة وجها لوجه او عن طريق رسائل ورقيه او الكترونية على شبكات التواصل الإجتماعي حسب عمر الأبناء ومن الكلمات مثلا أنا أحبك يا( أسمه) ، أشتقت لك يا( إسمه) .... الخ.

        تحدث عن ابنك لدى الغير بطريقة غير مباشرة ومقصودة وأسمعه بأنك تحبه ومعجب بصفات فعلا لديه فلها مفعول السحر.

  • لمسة الحب وهي مؤثرة جدا حيث ان اللمسه مصحوبة بمشاعر إيجابية قوية مؤثرة تبعث فيه السعادة والطمأنينة وتتنوع اللمسات على اليد، الكتف، الخد، الشعر مع التقبيل.
  • ضمة الحب كالحاجة الى الطعام والشراب فكما بدأت منذ الميلاد فهو يحتاجها الى أن يشيب. فالكبير يحتاج الى حضن الوالدين مثل الصغير وإن لم يطلب.

لا بد أن نشير بأن بيئة الأسرة هي المصدر الأول لتعليم ابجديات الحب وتنمية الذكاء العاطفي ولايتم ذلك إلا بوجود مشاعر الألفة والمحبه. فالحب كلمة ومشاعر سامية شاملة تتضمن محبة ربنا ونبينا وديننا والوطن ومحبة الفرد لنفسه والأخرين والأشياء التي حوله من مخلوقات وجماد وخير مثال على ذلك قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم " أحد جبل يحبنا ونحبه". فهو لايقتصر على مفهوم محدد أو حالة معينه بين "شخصين" فقط.

 إحترام الأباء لبعضهم وتبادل كلمات الحب والإمتنان بينهم أمام ابنائهم هو أول درس عاطفي يتعلمه الطفل. فهو يتعلم كيف يشعر بنفسه ويعبر وبالتالي كيف يشعر بالأخرين ويستجيب لهم. أيضاً الفتى وكذلك الفتاة يتعلمون أبجديات الحب والرحمة الندية والحنان الدافيء في محيط أسرتهم قبل الإنتقال الى عش الزوجية. فكيف لهم أن يجيدو التعامل و يعبرو عن هذه المشاعر مستقبلاً إذا نشأوا في جو جاف خالٍ من المشاعر!

 وكذلك ترتقي العلاقات الإنسانية المختلفة في حال الجمع بين مشاعر الحب والأحترام والتقدير للأخرين مصحوبة بإبتسامة رضا وود علمنا إسلامنا بأنها صدقة حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام "تبسمك في وجه اخيك صدقة" ولابد أن يعلم الطفل بأننا جميعا إخوة في ظل هذا الدين العظيم حيث قال نبينا الكريم عليه افصل الصلاة والتسليم (إذا أحب احدكم أخاه في الله فليعلمه، فإنه أبقى في الألفة وأثبت في المودة). وإسلامنا هو دين المحبة والرحمة وضح الطريقة الشرعية للمتحابين في مرحلة الشباب لبناء الأسرة السليمة حيث ذكر نبينا عليه السلام أنه لم يرى للمتاحبين الا النكاح.

ومما سبق يتضح لنا بأن الحب ليس محظور أو عيب ان نتحدث فيه فهو نبتة جميلة نغرسها في مرحلة مبكرة من حياة الطفل وتنمو وتثمر خلال سنوات حياته.  

Tagged under
Rate this item
(10 votes)
أمل محمد بنونه

  • باحثة دكتوراه في الدراسات التربوية للطفولة بجامعة شيفيلد في المملكة المتحدة البريطانية.
  • ماجستير دراسات طفولة مبكرة من كلية التربية بجامعه هال ببريطانيا مع التميز البحثي.
  • بكالوريوس دراسات طفولة من جامعة الملك عبد العزيز بجدة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.
  • عضو هيئة تدريس بكلية التربية بجامعة ام القرى.
  • مدربة معتمدة قدمت العديد من الدورات في مجال التربية وتطوير الذات وتنمية المهارات.
  • مستشارة أسرية وإجتماعية تربوية.
  • عضو أساسي في المنظمة البريطانية للتربية الجنسية للأطفال وصغار السن SEF.
  • عضو الجمعية الأوربية التربوية للطفولة المبكرة EECERA.
  • عضو الجمعية البريطانية لدراسات التربية BESA.
  • عضو بجمعية الباحثين التربويين للطفولة المبكرة BECERA.

1 comment

  • Comment Link د. علوية الحبشي الهاشمي Tuesday, 03 December 2013 15:02 posted by د. علوية الحبشي الهاشمي

    Report

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020