قال تعالى: "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً" المائدة :48، و جاء في معجم لسان العرب لابن منظور: نهج والمنهاج: "الطريق الواضح" واستنهج الطريق : صار نهجًا وفي حديث العباس رضي الله عنه : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ترككم على طريق ناهجة (أي واضحة بينة)" (2 / 383)
وقال الراجز:
من يكُ في شكٍ فهذا فلج ماء رواء وطريق نهج
ثم اتسع مفهوم المنهج فاستعمله أفلاطون وتلميذه أرسطو بمعنى البحث أو النظر أو المعرفة، و في عصر النهضة قسم Ramus راموس (1915-1972) المنطق إلى أربعة أقسام:
• التصوّر.
• الحكم.
• البرهان.
• المنهج وأدرجه ضمن علم البلاغة.
أما في القرن السابع فصاغ فرانسيس بيكون في كتابه (Orgnum Novum) قواعد المنهج التجريبي، واكتشف الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت في كتابه (مقال في المنهج) أن: "المنهج العقلي الذي يؤدي إلى معرفة حقيقة العلوم" كما تعني كلمة "المنهج " عند ديكارت أنها :" قواعد وثيقة سهلة تمنع مراعاتها الدقيقة من أن يؤخذ الباطل على أنه حق، وتبلغ بالنفس إلى المعرفة الصحيحة بكل الأشياء التي تستطيع إدراكها دون تضييع في جهود غير نافعة، بل وهي تزيد في ما للنفس من علم بالتدريج"، ولا يزال المفهوم يتسع ويتطور حتى أصبح المنهج الدراسي هو المقررات الدراسية المقتصرة على المحتوى الدراسي الذي يقدمه المعلم لطلابه في المدرسة عن طريق الالقاء والاعتماد على الحفظ والتلقين وهنا لفتة كريمة و وقفة احترام للمعلمين في ذلك الوقت فلا نقلل من قيمتهم لأنهم انتهجوا هذه الطرائق التي باتت في وقتنا الحالي من الطرائق القليلة الجدوى في تقديم المعرفة بل لابد أن نشير إلى جهودهم وفضائلهم ونقدم لهم باقة شكر مليئة بعبق الامتنان فقد كانت هذه إمكاناتهم في وقت مضى، ثم ما لبث أن تطور مفهوم المنهج من مفهومه القديم والضيق في اختزاله بالمحتوى الدراسي أو الكتاب المدرسي إلى مفهوم أوسع وأشمل حيث اتسع ليشمل جميع ماتقدمه المدرسة من الخبرات التربوية المباشرة وغير المباشرة تحقيقًا لأهدافها وفق خطة معينة والقابلة للتطبيق والتأثير في سلوك المتعلمين ويتكون من عناصر تبدأ بالأهداف ثم وسائل تحقيقها وتمر بعملية التقويم التي تتضمن القياس لما تم تحقيقه ,على هذا المفهوم نلاحظ أن المحتوى الدراسي ليس هو المنهج بل جزء منه ومكوّن من مكوناته ضمن منظومة متكاملة العناصر ومترابطة الأهداف تعمل كأتراس متراصة مع بعضها إذا تحرك أحدها تحرك معها بقية الأتراس.
فهدف المناهج التعليمية هي احداث تغيير في سلوك المتعلم , والتطوير في التعليم هو في الحقيقة تطوّر مفهوم المنهج حسب الإمكانات والتوجهات الأيديولوجية في البيئة التي يتعايش فيها المتعلم , والعالم الذي يعيشه متعلم اليوم تميز بأنه عالم تنافسي متضخم المعلوماتية طغت فيه العولمة التي أفرزت الاطراد الفكري والتغيرات الأيديولوجية مما نتج عنه اهتمام بارز وواضح بالإبداع والتصميم ومهارات التفكير فأصبح أمرًا حتميًا أن يتغير وفقًا له مفهوم المنهج إلى مفهوم يتناسب مع هذا العصر ويتوائم معه .
وفي ظل التنافسية العالمية التي تقيس مستوى التعليم بقياس المخرجات سيكون مفهوم المنهج في العصر الحديث مساويًا للمخرجات والاهتمام سيكون منصبًا على تحقيق صياغة المستويات المعيارية لهذه المخرجات ,ليكن تحقيق أعلى المراتب في التقارير العالمية التنافسية الأمنية الكبيرة والحلم المتنامي لكل من يطمح لتطوير التعليم بما يليق بمستوى هذه البلاد المباركة التي هي قبلة المسلمين وقلب العالم الاسلامي والعربي ومكانتها الاقتصادية المرموقة بين دول العالم كأحد الدول المنتجة للنفط لتكون في الطليعة ومهما كان الدرب مليئًا بالأشواك فلابد من وردة نضرة تنتظر في نهاية المطاف.
