قضية هذا الأسبوع والتي شغلت المجتمع الأكاديمي الإلكتروني العالمي كانت عن قصة لوسي والتي تحضر الدكتوراة في التاريخ بجامعة ليفربول، لوسي كانت تدون بشكل مستمر ونشط عن تخصصها وبحثها من دافع رغبتها في مشاركة ما تملكه لمعلومات وما توصلت إليه ومناقشته مع الآخرين لتطويرأفكارها كغيرها من المدونين الذين يشاركون أجزاء من بحثهم أو أفكارهم أو مسوداتهم التي يعملون على تطويرها ومواصلة كتابتها في الفضاء الإلكتروني. هذا الجو الجميل من العطاء والتدوين والمشاركة اصطدم هذا الأسبوع بنشر صحيفة الغارديان لتدوينة تحت عنوان " التدوين الأكاديمي: هل يستحق المخاطرة؟ "تعرض فيها لوسي تعرضها لسرقات أدبية حين اكتشفت بمحض الصدفة أن بعض تدويناتها قد تم إعادة نشرها في صحف ومواقع وبأسماء مختلفة، مما اضطرها لحجب بعض التدوينات ومخاطبة الجهات التي نشرت المقالات لحفظ حقها، للأسف لم تجد أي رد أو تفاعل من هذه الجهات، حاولت التواصل مع الجامعة لدعمها واستعادة حقها فلم تجد التعاون. لوسي هي طالبة في السنة الرابعة وعلى وشك تسليم بحث الدكتوراة ولم يسبق لها المشاركة بمؤتمر أو النشر في مجلة علمية مما يجعل مخاوفها في قدرتها على إثبات حقها مخاوف كبيرة وحقيقية وعزمت حاليًا على الاشتراك بموقع أكاديميا المشهور كمحاولة لحماية حقوقها في الوقت الذي لم تجد فيه من يساعدها !. لاقت قصة لوسي صدى وتفاعل بين الأكاديميين في تويتر وعبر المدونات من دول مختلفة وهي دعوة للتفكير وإعادة النظر في الكيفية التي نشارك بها الآخرين . والسؤال المطروح إلى أي مدى ستؤثر السرقة الأدبية على المساحة التي يمكن أن يشارك بها الباحث الآخرين في عمله وأفكاره ؟ هل ينسحب بالكامل عن المشاركة في الفضاء الإلكتروني؟ آم يحترس ويدقق فيما ينشره ومالا ينشره؟ و ماهي الحدود التي يتم يمكن أن يضعها ليحمي نفسه من التعرض لموقف لوسي كطالب دكتوراة أو كأكاديمي وباحث.وكيف يمكن مواجهة القرصنة العلمية والسرقات الأدبية؟ وهل في حالة تعرض الباحث لموقف مشابه سيستطيع حماية حقوقه؟
لا يخفى أن التدوين الأكاديمي أصبح يعتبر في السنوات الأخيرة نافذة مهمة للتواصل والتعارف والاستفادة والشهرة أيضًا! لذلك أصبح الكثير من الباحثين يتجهون للنشر الإلكتروني المفتوح وللمجتمعات الإلكترونية التي تفتح مساحات حرة بدون قيود . وتأكيدًا على هذه الأهمية أصبحت الجامعات تقدم عدة دورات لطلبة الدكتوراة والباحثين الجدد والأكاديميين للتأكيد على قيمة الحضور الإلكتروني وتحقيق تأثير في المجتمع الأكاديمي وأهمية تواصل الأكاديمي المفتوح مع طبقات المجتمع المختلفة. أحد المعلقين على قصة لوسي في صحيفة الغارديان ذكر أن المستقبل يشير وبقوة إلى أن التدوين/ النشر المفتوح قد يكون أحد متطلبات القبول في وظيفة أكاديمية! وفي الحقيقة الدائل تشير إلى أن هذا المستقبل وشيك مع كثرة المدونات الأكاديمية ومساحات النشر المفتوحة والشبكات الأكاديمية المتوفرة حتى الآن مثل :
Academia.edu
ResearchGate
Mendeley
Figshare
SlideShare
الانغلاق والتوقف عن مشاركة الآخرين ليس هو حل مثالي بل ضرورة الحذر فيما يشاركه الأكاديمي وكيف يشاركه سواءً من بيئة العمل أو من بيئة الدراسة أو بحثه الخاص ، فمثلا من المخاطرة أن ينشر طالب الدكتوراة بحثه في مدونته قبل النشر العلمي الموثق في المجلات العلمية أو الكتب لأن توفرها في العالم الإلكتروني المفتوح قد يؤدي إلى إساءة استخدامها . ولازلت أذكر حين انتشرت سلسلة التحضير لاختبار الايلتس كنت سعيدة بانتشار السلسلة في الفضاء الإلكتروني ولكن حين بدأت أقرأ عن أشخاص ينسبون المحتوى لأنفسهم قررت حمايته في مدونتي الخاصة ومن ثم تطويره ونشره في كتاب حتى يحقق فائدة أكبر .
. البروفسورة والمدونة بات تومسون بجامعة نوتنجهام كتبت تدوينة مهمة في هذا الموضوع على ضوء قصة لوسي وأشارت إلى أهمية وضع حدود وقواعد لما يشاركه المدون ومالا يشاركه خصوصًا مع تشجيع الجامعات للأكاديميين وطلبة الدكتوراة على تعزيزحضورهم في الفضاء الإلكتروني. وطرحت 3 أسئلة مهمة يجب أن يسألها كل مدون قبل النشر:
ما هي المواد التي لا تخشى تعرضها للسرقة وماذا ستفعل في حالة سرقت ؟
ما هي المواد التي قد تعرضك لمشاكل في حالة نشرها؟.
ما هو الشيء الذي قد تنشره وتخجل منه بعد سنوات؟
وأخيرًا أشارت إلى أن القاعدة المهمة هي: لا تنشرما تخشى إساءة استخدامه واحتفظ ببعض الأشياء لنفسك حتى تنشر بشكل رسمي سواءً في كتاب أو مقالة في مجلة علمية. وليس هناك أسواءً من السرقات الأدبية والقرصنة في زمن الانفتاح الإلكتروني. السؤال كيف نحسن استخدام هذه البيئة المفتوحة والغنية بالفوائد دون أن تضرنا أو تؤثر علينا سلبًا؟ وكيف نعزز من ثقافة احترام حقوق الآخرين وحماية حقوقنا من العبث والقرصنة؟ في الوقت الذي تنتشر أخبار السرقة والقرصنة حتى في المؤتمرات وفي تحكيم المقالات قبل النشر!