جامعات النخبة وطموح مبتعث

جامعات النخبة وطموح مبتعث  Written by  Friday, 15 November 2013 17:32

قرار تمديد برنامج الملك عبدالله للإبتعاث لمدة خمسة سنوات أخرى دلالة كبيرة على البعد الاستراتيجي الذي يهدف اليه قائد هذه البلاد يحفظه الله. فالبرنامج هو أحد الأدوات المهمة لتحويل مجتمعنا إلى مجتمع معرفي والذي يقود إلى الإقتصاد المعرفي وتحقيق التنمية المستدامة.

ولو نظرنا إلى دولة مثل كوريا الجنوبية والتي لاتملك مصادر غنية من الطاقة قد أصبحت في مصاف الدول المتقدمة في وقت قصير بسبب ارسال العقول المتميزة إلى جامعات النخبة في الدول المتقدمة و الاستثمار في المعرفة. وكذلك لنا في تجربتي ألمانيا واليابان أسوة حسنة فبعدما دمرتا بالكامل بسبب الحروب سرعان ماعادتا ولحقتا الركب بسبب إرسال المبدعين لأخذ مفاتيح التقنية من مصادرها وهاهم الآن من كبريات الدول الصناعية. دورنا كبير كمبتعثين في تحقيق أهداف البرنامج والتنمية الوطنية. في اعتقادي أن الإلتحاق بالجامعات المتميزة أو ما يطلق عليها جامعات النخبة والإندماج بها أكاديميا واجتماعيا هي أحد الطرق الفاعلة في إعداد قادة المستقبل وتحقيق أهداف البرنامج .

الجامعات المتميزة توفر بيئة متقدمة في التعليم وتأهل الطالب ليس أكاديميا فقط بل تأهله ليكون مفكرا وقائدا وباحثا مؤثرا وذلك من خلال برامج علمية متطورة وكذلك من خلال دورات ومحاضرات ومؤتمرات ورحلات علمية تتيح لطلابها الالتقاء بصناع القرار والعلماء المبدعين وتبادل الخبرات مع طلاب جامعات النخبة حول العالم. هذه التجربة حقيقة تفتح افاق جديدة للمبتعث وتزوده برؤية واضحة للتحديات والمشاكل التي تواجه العالم سواء اقتصادية أو اجتماعية أو بيئية والطرق المختلفة في تجاوز هذه التحديات أو التخفيف منها.

قبل يومين قام وزير الدولة البريطاني للطاقة وتغير المناخ ادوارد ديفي بزيارة القسم الذي أدرس فيه وقدم محاضرة عن تحديات الطاقة والتقنيات اللازمة لتجاوز هذه التحديات وذكر أن هناك اعتماد كبير على جامعات النخبة على مستوى العالم لتطوير هذه التقنيات . فلابد أن نحرص على الالتحاق بهذه الجامعات لأنها طريقنا لكسب القدرات والمهارات التي جعلت من هذه الدول متقدمة صناعيا وعسكريا وسياسيا.

ولكن قد يكون ماقاله أحد المفكرين صحيحا "يفشل الناس أحيانا وذلك ليس بسبب نقص المهارات والقدرات، بل بسبب النقص في الطموح والالتزام بتحقيق الأهداف". فبعضنا عندما يعود ينتقد بعض الصور الإجتماعية أو الخدمات المقدمة من الجهات الحكومية وأن صدمة اصابته جراء هذه السلوكيات، ونسي أن قائد هذه البلاد لم يرسله الا من أجل تطوير وتهذيب هذه السلوكيات ورفع درجة وعي المواطن بالتحديات المحيطة بنا وأنه عنصر أساسي في الحلول لهذه التحديات. سألت جاري البريطاني هل أنتم راضون عن سياسة التقشف التي تمارسها دولتكم مع هذا الكم من الضرائب المفروضة، فكانت اجابته أحد القواعد المهمة في تحقيق التنمية المستدامة فقال لي نحن لا ندفع هذه الضرائب للحكومة بل للجيل القادم لنظمن مستوى معيشي مناسب لابنائنا.

دعو شعارنا التفكير الايجابي والطموح والعزيمة والالتزام بأهداف الدولة وان نساهم بعد عودتنا للوطن في نقل المعرفة والتقنية لنتمكن من بناء مجتمع معرفي قادر على ادارة الموارد وايجاد البدائل من اجل تحقيق التمنية المستدامة في وطننا الغالي

Tagged under
Rate this item
(0 votes)
سعيد محمد الشهري

باحث دكتوراة في الهندسة الكيمائية - إمبريال كولج لندن

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020