معظم النظريات والإستنتاجات التي تقيس وعي المجتمعات تتفق على أن معرفة التحديات المحيطة والتعاطي معها بكفاءة عالية هي أحد العوامل المهمة لتقييم المجتمع. لو أخذنا هذا المقياس وأجرينا مقارنة مع الدول المتقدمة سنجد فروقات واضحة تعود من وجهة نظري لسببين : أولا دور مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من خلال خططها الإستراتيجية والبرامح الداعمة لها مثل التعليم والتدريب والإنفاق والمحاسبة والبرامج التوعوية اللازمة. ثانيا تقبل الفرد وإندماجه وإستيعابه لهذه البرامج والخطط. يقول أحد المفكرين " من السهل على دولة أن تفرض نظامجديد لحل مشكلة معينةإذا كان الشعب على وعي كافي بهذه المشكلة".
التحديات التي تواجهنا اليوم كثيرة لعل من أبرزها على سبيل المثال لا الحصر مشكلتي الطاقة والمياه، وبماأنه ليس لدينا مصدر طبيعي من مياه الشرب ولدينا مصدر طاقة قابل للنضوب، فنحن إذا أمام تحدي حقيقي. دعونا نضع أنفسنا على خارطة العالم من حيث استهلاك الطاقة مثلا، سنجد أن السعودية وعدد سكانها 26 مليون تستهلك 3.86 مليون برميل يوميا قابل للزيادة إلى 5 مليون برميل في غضون الخمس سنوات القادمة إذا إستمر نمط السلوك الإستهلاكي كماهو.بينما دولة مثل روسيا لازالت محافظة على إستهلاكها البالغ 3.2 مليون برميل يوميا بالرغم من عدد سكانها البالغ 140 مليون نسمة. إلى متى نعتقد أن هذا السيد المحترم المدعو البترول سوف يصبر علينا فهناك إستهلاك مفرط للمصادر الطبيعية والتي تشكل 90% من دخلنا يقابلها زيادة سكانية كبيرة في السنوات القادمة.
بالتأكيد حلول هذه التحديات تتطلب تدخل على كافة المستويات إقتصادية وتقنية وسياسية وإجتماعية. ولا شك أن هناك خطوات إيجابية بدأت الدولة بإتخاذها للتصدي أو التقليل من تأثير هذه التحديات، ولعل من أبرز هذه الخطوات برنامجالملك عبدالله للإبتعاث حيث يعول كثيرا على مخرجاته في نقل وتوطين الفكر والتقنية والنهوض ببرامج الريادة والإبتكار وتطوير المنتجات والخدمات الموجودة.كذلك الإندماج في المجتمع ومؤسساته والمساهمة في نقله إلى مجتمع مبنى على المعرفة قادر على مواجهة التحديات وإدارة الموارد وتنويعها فالتنمية الحقيقية هي" علبة مجتمعية يشترك ويساهم فيها كل فئات المجتمع بشكل متناسق من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص إلى الفرد".
