تسجيل الدخول

التخطيط لجمع البيانات من بيئة العمل والأفراد

التخطيط لجمع البيانات من بيئة العمل والأفراد من  الإثنين, 30 أيلول/سبتمبر 2013 22:08

حدثتني إحدى الزميلات عن الصعوبات التي واجهتها في الدراسة التجريبية التي صممتها لتطبيقها في بيئة عملها على آمل أن تطبق بعدها دراسة بحث الدكتوراة ولكن الصدمة التي واجهتها هي عدم ملائمة واقع بيئة عملها لما تريد تطبيقه فالبيئة وطرق التدريس المتبعة لا تساعد على تطبيق الدراسة ونجاحها على النحو المنشود.

من جهة كانت لديها توقعات وتصورات توافق البيئة وبنت عليها بحث وتخطيط تجاوز السنتين  لم يعد يتلائم مع الواقع المتغير. دردشتي مع زميلتي دفعتني للتفكير في  الدراسات التي يسعى الأكاديميون المبتعثون لتطبيقها في بيئة عملهم ومدى امكانية تحول الأحلام إلى حقيقة، وهل عامل الوقت والتحديات المصاحبة لجمع البيانات يمكن تجاوزها ببساطة؟.

يُبتعث المعيد أو المحاضر فيمر بفترة لغة قد تقارب السنتين ثم يبدأ في الدراسة الأكاديمية والتخطيط للدراسة وتطبيقها. قد تكون مرت سنوات على الأنظمة والقوانين المطبقة والمناهج وطرق التدريس مع ابتعاث الكثير من الزملاء الذين كان يتشارك معهم الأكاديمي المبتعث أو يتواصل. وقد يحل محلهم زملاء من عدة دول آخرى لكل منهم منهجية وطريقة.

هذا السيناريو شائع جدًا، تمضي الأيام سريعة وكل شيء يتغير فإذا ما حان موعد التطبيق الموعود الذي ينتظره الأكاديمي كل شيء تبدل وتغير. أربع أو خمس سنوات فترة طويلة، حين يعود المبتعث لجمع بيانات بحثه قد لا يجد منفذ أو موافقة سريعة من قسمه لتطبيق البحث! وقد يرفض القسم السماح له بتطبيق المنهجية التي خطط لها أو يمنع من نشر بحثه في قسم الطالبات أو الطلاب أو يقابل برفض من قبل العينة لاستخدامه لبعض الوسائل لجمع البيانات كتسجيل الصوت أو أن يجد أدوات جمع البيانات لدراسته غير متلائمة مع الواقع الجديد لأن العينة اختلفت تمامًا من طلبة وأساتذة وصناع قرار.

وقد تسير كل الأمور على ما يرام ولكن يختار الباحث الوقت المناسب له لجمع البيانات في حين هذا الوقت حساس جدا وغير مناسب لعينة الدراسة كأوقات الاختبارات النصفية والنهائية وآخر أسابيع الدراسة. كل هذه السيناريوهات حدثت بعض الطلبة الباحثين من دول مختلفة لذلك تحرص بعض الجامعات على التأكيد على ضرورة التخطيط بواقعية ودقة. ولازلت أذكر أن أحد المحاضرين حين قدم لنا محاضرة عن استخدام الفيديو أو التسجيل في جمع البيانات ذكر أنه لابد من التأكد من ملائمة الأدوات للبيئة والحصول على الموافقات اللازمة لأنه هناك حالات كثيرة يصطدم فيها الباحث بواقع لم يضعه في الحسبان كرفض المشارك تسجيل صوته بدون سبب. الوقوع في مشكلة في جمع البيانات قد تؤثر على مسار المنهجية والخطة وقد يضطر الباحث للتغير والحذف.

في البداية التخطيط للعمل قد تأخذ الباحث موجة من الحماسة حين يخطط فيظن أن كل شيء سيكون سلس وسهل وميسر وأن الدراسة ستخدم البيئة التي سيتم البحث فيها، وفي الحقيقة نظرة الباحث قد تختلف 100 % عن نظره الجهة التي يريد التطبيق فيها والتي قد لا تتقبل النقد أو محاولة التغيير.هذه الصعوبة تتضاعف مع طلبة الدراسات العليا الذين لا ينتمون لجهات عمل يحاولون الحصول على موافقة لجمع البيانات من المؤسسة التي يودون تطبيق الدراسة فيها في الوقت الذي تحصر فيه بعض المؤسسات جمع البيانات بموظفيها فقط ولا تسمح بمشاركة غيرهم.

صعوبات جمع البيانات لا تتعلق فقط بجمعها من جهات أكاديمية أو تعليمية أو غيرها بل قد تكون صعوبات في العثور على عينة البحث. مثلا يخطط الباحث لجمع البيانات في معمل حيث يقدم بعض الاختبارات أو التجارب ويحتاج لأفراد يقدمون له ساعة أو ساعتين من وقتهم ، تبدو الفكرة سهلة فهناك الكثير من الأصدقاء والزملاء والمعارف حولنا ، ولكن في الواقع يتفاجأ الباحث بعدم تفرغ الناس لبحثه وصعوبة الترتيب معهم وضبط المواعيد وحضورهم للتجارب خصوصًا إذا ما كانت متكررة وهو تحدي حقيقي فقد يختفي المشارك أو لا يقوم بالرد أو التجاوب أو ينسحب صراحة من المشروع.

ولذلك طالب الماجستير لابد وأن يفكر في كل الاحتمالات مع مراعاة الوقت المتوفر خصوصًا إذا كان يود جمع البيانات من جهة أكاديمية أو غيرها لابد من أن يضع في الحسبان أن الوصول للعينة ليس بالأمر السهل ولابد من رفع المخاطبات قبل موعد جمع البيانات بفترة طويلة.

غالبا ما يبدأ طالب الماجستير في بريطانيا بالتخطيط لطرق جمع البيانات بعد مرور خمسة أو ستة أشهر من الدراسة في البرنامج وغالبا ما يتبقى خمس أشهر لجمع البيانات وكتابتها وتسليم البحث ، لذلك لا يوجد مجال للمغامرة والانتظار. أما طالب الدكتوراة لابد وأن يضع في اعتباره إذا كان بحثه مرتبط بشكل جذري ببيئة العمل يجب أن لا ينفصل عنها  بالكلية حتى لا تأتي الصدمة بأن الوضع قد تغير أو أنه لا يمكن الحصول على بيانات مفيدة للبحث أو حتى أن مشكلة البحث قد تم تجاوزها منذ فترة.

التواصل المستمر ضروري إذا كان البحث مرتبط ببيئة العمل وتحسينها وتطويرها. وخلاصة القول التحديات التي تواجه الباحث كبيرة ومستمرة، وموضوع جمع البيانات والتحديات التي تواجه الطالب في التخطيط والتنفيذ والجمع والتحليل كبيرة ومتشعبة يجب أن توضع في الحسبان. 

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
سمر يعقوب الموسى

محاضر بجامعة أم القرى ، طالبة دكتوراه في السنة الأولى تخصص اللغويات التطبيقية بجامعة نيوكاسل . تمثل طلبة الدراسات العليا في قسمها - التربية والاتصال وعلوم اللغة -كما تمثل زملائها على مستوى الكلية في اجتماعات لجنة برنامج التدريب .رأست مؤخرًا اللجنة الإعلامية لملتقى الإعلاميين الأكاديميين الثاني بسالفورد. وعملت ضمن الهيئة الإدارية للنادي السعودي بكولشستر كمسئولة عن الأنشطة النسائية ومسئولة الشؤون الإعلامية . كما عملت مع فريق المكتب الإعلامي بالأندية والمدارس السعودية في بريطانيا. مؤمنة بأهمية العمل الجماعي التطوعي والإعلامي في صنع واقع أفضل لذلك عملت في عدد من المؤتمرات والأنشطة .كما تهوى العمل الصحفي ومارسته في عدد من المؤسسات الصحفية .

الموقع : www.samar-almossa.com/blog

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017