إن اهتمام الطفل بالقراءة لن يكون مجرد صدفة بل هو جاء نتيجة تأثيرات مباشرة و غير مباشرة من الوالدين , إن علاقة الطفل بالكتاب لتأخذ شكلها الصحيح و تستمر لابد أن تبدأ بسن مبكرة و أن يكون هناك بيئة حاضنة لهذا الاهتمام ، فعندما يرى الطفل والديه أو أحدهما مقبلين على القراءة لا يفارقهما الكتاب حتماٌ أنه سيتأثر بهما , فالقراءة أسلوب حياة و عادة تتشكل معها عدة تبعات هي حالة من السلام و التناغم تعم على الشخص , و تأثيرها ينتقل بين الآخرين كالعدوى .
و عن تجربتي أحدثكم بأن طفلتي اكتسبت هذه العادة في سن مبكرة و لا يكاد يمر يوماٌ دون أن تقرأ فيه قصة , إن اكتسابها لهذه العادة جاء بتضافر عدة عوامل من المنزل و المدرسة , فكان لبرنامج القراءة اليومي الذي أقر بمدرستها فضلا كبيرا بتعزيز هذه القيمة الجميلة حيث طلب منها أن تختار يوميا قصة من مكتبة الفصل لتقرأها و تسجل ذلك في سجل القراءة الخاص بها و كان من فضل الله بأنها كرمت في نهاية العام الدراسي لقراءتها 75 قصة .
إن مثل هذه البرامج المدرسية الداعمة للقراءة لها أثر كبير في تكوين اتجاهات إيجابية في نفس الطفل نحو الكتاب فهذا ما ننادي به من تكامل الأدوار بين المدرسة و المنزل لحث الطفل على اكتساب عادة مؤثرة بحياته .
و لا شك بأن هناك عادات بالمنزل وثقت حب القراءة مثل : الموعد الثابت لزيارة المكتبات التجارية لشراء القصص و الكتب و موعد ثابت لزيارة مكتبات الطفل الخاصة و إن كانت قليلة إلا أنها ذات تأثير واضح في نفس مرتاديها من الأطفال نظراٌ لإتباع طرق مبتكرة لجذب اهتمام الطفل, فتترافق فيها القراءة و الفن ليشكلان رافدا من روافد الإبداع .
يقول واين داير : سيرى أطفالك كل ما أنت عليه من خلال طريقتك في العيش و ليس من خلال ما تقوله بالطبع سيلمسون تقدير الوالدين للكتاب و احتفائهم به وسينتقل ذلك تلقائيا لهم و يكون قراءة كتاب يوميا أمر بديهي و روتيني و أحيانا لابد منه لأن القراءة حاجة أكثر من كونها ترف .
في إحدى حواراتي مع ابنتي أخبرتها بأن القراءة كصندوق مجوهرات ستكتشف به كل يوما ما هو مبهر و ثمين و جدير بالاحتفاظ به و ستظل هذه القيمة متنامية و دائمة و سترجع عليها بالكثير ,
عندما تنشئ في طفلك حب القراءة فإنك سترى ثمرات ذلك بوضوح على شخصيته و أفكاره و سلوكه يقول الباحث فيليب ديفيس : إن للأدب قوة و تأثير على العقل و قدرة في توليد أفكار جديدة . أي لا يمكن للقارئ أن يظل كما هو طوال عمره إذ انه سيعيش حالات من الإبداع فالقراءة تعطي الكثير وبسخاء .
إن لم تبدأون معهم فلم يفت الكثير ليكن اليوم هو البداية و شاركوهم هذه المتعة فلنجعل من الكتاب رمزا لكل ما هو جميل للتسلية للمتعة للجمال, من الرائع أن يكون هناك موعدا لمناقشة كتاب يقترحه أحد أفراد الأسرة بعد قراءته و يناقش الجميع بكل ود الآراء و الأفكار و طرح الموضوعات , في مثل هذه البيئات يخلق الإبداع و ينطلق الفرد إلى مجتمعه و ينسجم مع كل ما هو متغير و يتسامح مع المخطئ و يتقبل الجديد و يناقش المختلف و يواكب التطور و يتناغم مع حياة مليئة بالتنوع حياة تجمع ما بين التجربة و المعرفة و الإلهام .
ستهدي أطفالك هدية عظيمة عندما تساعدهم على اكتشاف مناجم المعرفة من خلال الكتاب .
