هذا المقال يقدم بعض الحلول و يوضح كيفية تنمية بعض المهارات الذاتية لدى الأطفال لنساعدهم في التعامل السليم مع التحديات المختلفة في عصر العولمة. وكيفية وقايتهم من الآثار السلبية ذاتياً ودون اللجوء إلى مراقبتهم دوماً. فبناء الألفة والثقة، الرقابة الذاتية وتنمية التفكير الناقد للطفل مهارات تعتبر أسلحة ذاتية مضادة لتحديات العصر.
أولاً بناء الألفة والثقة:
وهي أول خطوة تسهل على المربي تنمية أي مهارة لدى الطفل. فالمربي يبني الألفة والمودة بينه وبين الطفل وذلك بتقبله كما هو وبالتقرب منه حتى يشعر بالطمأنينة والأمان والتعبير له عن محبته بالقول والفعل فمن لايعبرعن المحبة لايحب حقاً. وأن يصغي جيدا للطفل أثناء حديثه ويحافظ على التواصل البصري السليم مع الإيماءات التي تشعر الطفل بالقبول والرضى. وتعزيز سلوكه الإيجابي ومدحه ووصفه أمام الغير بكلمات إيجابية له دور كبير بتعزيز شعوره بأنه شخص فعال و مرغوب به دوماً. وعلى المربي أن يذم سلوك الطفل الخاطيء ولا يذمه شخصياً. وللحوارات المفتوحة والنقاشات الهادفة دور كبير في صنع الألفة وذلك بتقبل رأيه مهما يكن وعدم إنتقاد أفكاره أو الإستهزاء بها أو التقليل من أهميتها. فكل ماسبق يساهم في تعزيز الثقة بين الطفل والمربي ويساعدنا في غرس السلوكيات الحميدة ومن ثم اتباعها من قبل الطفل ذاتياً.
ثانياً غرس الرقابة الذاتية:
وهي أن نغرس في الطفل مجموعة من القيم التي تعينه على رقابة سلوكه ذاتياً. وهي من أهم القيم المعينة للمربين والطفل ففيها يتم ربط سلوك الطفل بمراقبة الله له وذلك بتذكيره بصفات الله عز وجل فيتذكر أن الله يراه ويراقبه ويسمعه ويعلم سره ونجواه ولايخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. وترديد هذه الجملة للطفل دوماً (إن الله معي وهو يراني و يسمعني) تساهم في ربط عاطفة الطفل بحب الله والخوف من غضبه وأن الله خير حافظ. وعلى المربي تحبيب الطفل بالجنة وترغيبه فيها وإرشاده الى طرق الوصول اليها وتحذيره من غضب الله مع عدم الترهيب الشديد من عقابه. ولابد أن نوضح بأن الله غفور رحيم وهو أرحم من الأم على ابنها. وهذا من أكبر الحوافز التي تدفع الطفل لعمل السلوك المرغوب والإبتعاد عن السلوك السيء ذاتياً وإن كان بمفرده بدون رقابة الكبار. فالقصص والأناشيد وتقديم النصح المباشر والغير مباشر يساعد كثيرا في تنمية الوازع الديني لدى الطفل وبالتالي يتبع مايرضي الله بقناعه. وبهذا تنمي لدى الطفل حس المسؤلية عن تصرفاته وأن الله معه و يراقبه.
ثالثاً تنمية التفكير الناقد:
وهو من أهم مهارات التفكير التي تساعد الأطفال على التقييم و تمييز الصواب من الخطأ بناء على الخبرات السابقة والتي لها علاقة مباشرة بالتربية والقيم الإجتماعية. يسمح التفكير الناقد التمييز ورؤية المواقف والمشكلات بزوايا متعددة ومختلفة. على سبيل المثال اثناء مشاهدة التلفاز على المربي أن يطرح الأسئلة المفتوحة ومناقشة الطفل في المشاهد المعروضه و السلوكيات المختلفة مثلاً: ماهذا؟ وكيف حدث؟ ولماذا؟ وماذا تفعل لو كنت في موقفه؟ فهذا يساعدنا في تنمية الخيال الإبداعي وبالإضافة إلى معرفة المشكلات التي قد يعاني منها الطفل. فعلى المربي أن يتحلى بالصبر و يتقبل النقاش ويعالج معلومات الطفل ويعدلها بطريقه إيجابية مثلاً يسأله هل كنت تقصد كذا ....؟ ومن ثم يطلب المربي من الطفل الإستدلال بمواقف مشابهه قد حدثت ويساعد الطفل في تقييمها وتحليلها منطقياً ويسأله: هل هذا سلوك صحيح؟ ولماذا؟ ويساعده في ذكر الأسباب. وبالتالي التوصل لحل للمشكلة وإقتراح بعض الحلول. وهنا المربي يعلم الطفل "أن لكل مشكلة حل". ولتنمية التفكير الإبداعي لدى الطفل يطلب منه حلولا إبداعية بديلة. فهذا يخلق لديه الثقة بالنفس وإكتساب مهارات وأساليب جديدة لتقييم وتمييز أي خبرة و سلوك أو موقف يواجهه سواء في محيطه الإجتماعي أو عن طريق وسائل الإعلام المختلفة.
ولابد من التنويه بأن بناء الألفة والثقة وتنمية الرقابة الذاتية والتفكير الناقد مهارات مهمة جداً تساعد الأبناء في التعامل الذاتي السليم مع المعلومات والمواقف في عصر العولمة والإنفتاح. فيتخذ قراره بنفسه ويتصرف إستناداً على الخبره في التعامل مع المشكلات فيكتشف الطفل العالم ويتواكب مع العصر بقوى ومهارات داخلية ذاتية وفكرية قوية تكسبه الحمايه بمعية الله عز وجل وبدون رقابة مباشرة من المربي.
