اختبار سنة أولى دكتوراة Written by  Friday, 12 July 2013 21:11

لما عدت من السفر بعد حضور المؤتمرات كنت متعبة بعد عدة رحلات وترانزيت حتى عدت إلى نيوكاسل وكان يفصلني عن اختبار السنة الأولى للدكتوراه ثلاثة أيام. كنت قد أنهيت جميع متطلبات السنة الأولى ورفعت جميع المستندات المطلوبة قبل سفري وهي: نموذج كتابة بحدود 4000 كلمة ، تقرير الطالب ، مواد التدريب التي تم دراستها ، المؤتمرات التي تمت المشاركة فيها ، العرض التقديمي الذي سيتم تقديمه للجنة.قبل الاختبار بيومين عدت لشرائح العرض التي جهزتها وبدأت في مراجعتها، لم تكن هناك أي مشاعر خوف أو رهبة ،كنت أشعر أنه تقديم كأي عرض تقديمي آخر أقدمه في مؤتمر.

في يوم الاختبار كان موعدي مع اللجنة الساعة الثالثة ولمدة ساعة. قبل الموعد بنصف ساعة ذهبت لتفقد المكان و صادفت إحدى الزميلات وكانت قد انتهت وهي في نفس لجنتي وأخبرتني بأن الأمور ميسرة والاجتماع ودي جدًا و اجتماعها لم يتجاوز نصف ساعة. لما ذهبت للقاعة ووتأكدت من مكانها وشاهدت أعضاء اللجنة أستاذين من أساتذة القسم يجلسون فيها عدت للاستراحة حتى حان موعدي.


دخلت للقاعة وقمت بوضع عرضي في الجهاز وطلب مني التحدث لمدة عشر دقائق وشرح خطة بحثي . شرحت موضوعي في ثمان دقائق ثم استقبلت الأسئلة وأجبت عليها كان أحد الأسئلة : هناك دراسات كثيرة في المجال هل أنت متأكدة من أن البحث سيكون له مكان بينها؟ فكان ردي: لو لم أكن متأكدة ما غامرت واخترت هذا الموضوع للبحث . وكانت هناك أسئلة آخرى واقتراحات . طلب مني بعدها مغادرة القاعة ، غادرت وبعد دقائق تم دعوتي مجددًا للجلوس. جلست امامهم وأخبروني أنه تم ترقيتي للسنة الثانية وأن هناك بعض الاقتراحات التي يمكن أن أضيفها للدراسة وأنهم قلقين بشأن عدم حصولي على موافقة المشروع ( وقد أخبرتهم مسبقًا بأني لا أعلم سبب تأخر إجراءات الحصول عليها من قبل القسم). وشكروني وتمنوا لي التوفيق.


حقيقة لحظتها صدمت حين انتهى اللقاء وقبل مغادرة القاعة! هل هذه هي اللجنة التي سمعت عنها الكثير والتي تعتبر نقطة مفصلية في كل سنة لطالب الدكتوراه! لماذا لم يسألوني عن وضعي الدراسي وعن احتياجاتي والصعوبات ؟ لماذا لم يطرحوا أي شيء يتعلق بعلاقتي مع القسم و المشرف؟ هذه الاسئلة كلها طرأت في بالي لأني حسب وما سمعت أن مهمة اللجنة متابعة الطالب وظروفه والصعوبات التي يواجهها فاللجنة من جهة تتأكد من مسار الموضوع وقدرات الطالب تطوره البحثي ومن جانب آخر تنظر للطالب ومشاكله وهمومه.


الأمر الذي لفتني أكثر أن اللجنة لم تطلع على المستندات المرفقة ونصف الاسئلة التي طُرحت كانت بعيدة عن موضوعي أو عن أشياء لم أذكرها. لذلك اعتبر كل الاقتراحات كانت وليدة اللحظة ! السؤال ماذا يحدث هنا؟لم تكن اللجنة ولا الاختبار مقاربة لتوقعاتي حقيقة ولا أشعر بالثقة بمشروعي أكثر كما توقعت لأن اللجنة غير مطلعة أو مهتمة بنفس المجال .ولكنه يوم وانقضى لينقضى معه عامي في نيوكاسل.خلاصة القول: لجنة تقييم طالب الدكتوراه السنوية أو الاختبار السنوي مهم جدًا ، والتحضير له بجدية ضرورة , تجربتي هنا لا تعكس حقيقة الاختبار في جامعات آخرى كثيرة تنظر له بمعايير دقيقة جدًا ويتم قراءة ومراجعة جميع الملفات قبل إصدار القرار .

لذلك الجدية والمثابرة طوال العام ضرورية فالاختبار ليس روتيني بل مصيري ويعتبر "فايفا مصغرة" اختبار مصغر يحاكي اختبار الحصول على الدرجة ! حيث هناك عدة درجات للقرار الصادر منه إما ترقية مباشرة ، إما ملاحظات جوهرية على أداء الطالب أو بحثه تستحق المراجعة والعرض على اللجنة بعد ثلاث أشهر وإما إنهاء دراسة الطالب لعدم تقدمه أو عدم تحقيقه مستوى مرضي.أما البشرى في الموضوع إذا كان مشرفك مُجيد في مجال التخصص وذو خبرة لن تتعرض لمخاوف الخيار الأخير وذلك لأنه سيحرص على أن يبذل معك جهد كافي لتقدم عمل يؤهلك للترقية. هذا كل مادار في العاشر من شهر يونيو المنصرم!. والله الموفق

Rate this item
(2 votes)
سمر يعقوب الموسى

محاضر بجامعة أم القرى ، طالبة دكتوراه في السنة الأولى تخصص اللغويات التطبيقية بجامعة نيوكاسل . تمثل طلبة الدراسات العليا في قسمها - التربية والاتصال وعلوم اللغة -كما تمثل زملائها على مستوى الكلية في اجتماعات لجنة برنامج التدريب .رأست مؤخرًا اللجنة الإعلامية لملتقى الإعلاميين الأكاديميين الثاني بسالفورد. وعملت ضمن الهيئة الإدارية للنادي السعودي بكولشستر كمسئولة عن الأنشطة النسائية ومسئولة الشؤون الإعلامية . كما عملت مع فريق المكتب الإعلامي بالأندية والمدارس السعودية في بريطانيا. مؤمنة بأهمية العمل الجماعي التطوعي والإعلامي في صنع واقع أفضل لذلك عملت في عدد من المؤتمرات والأنشطة .كما تهوى العمل الصحفي ومارسته في عدد من المؤسسات الصحفية .

Website: www.samar-almossa.com/blog

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020