رحلة البحث في الأدبيات
في المقال السابق تناولت الأدوات المفيدة في كتابة الأدبيات وفي هذا المقال سأتناول من خلال تجربتي البحث عن الأدبيات وحفظها والاستفادة منها. وسألخصها في تحديد المصادر ، تحديد الموضوعات التي يمكن البحث فيها ، تحديد المفردات التي يمكن استخدامها في البحث ، فرز المقالات ، تنظيم القراءة ومن ثم تلخيص القراءات وفهمها.
القراءة البحثية
القراءة هي مفتاح العلم والثقافة، وهي تمثل معياراً من معايير تقدُّم الأمم، وارتقائها، وأصبحت القراءة في عصرنا الحاضر أسهل بكثير من عصور فارطة؛ ذلك أن الكتاب أصبح يطبع بطباعات فاخرة،...بل تعدَّى الأمر إلى تحميل الكتب في أجهزة الجوالات النقالة، والأجهزة الكفية الأخرى، فأصبحت المكتبة لا الكتاب رفيقاً دائما للإنسان في حضره وسفره.
وحينما نقلب صفحات التراث نجد نماذج من القرَّاء المتميزين، ينهلون من الكتب بنهم كبير، وبحرص واضح ، وبهمة عالية . يقول ابن الجوزي –يرحمه الله - " ... ما أشبع من مطالعة الكتب ، وإذا رأيت كتابا لم أره فكأني وقعت على كنز ، ولقد نظرت في بيت الكتب الموقوفة في المدرسة النظاميّة ، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف كتاب ...".
ترياق الإبداع في الأبحاث العلمية
حينما تكون كافة أنشطة المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والثقافة وكافة الانشطة الانسانية قائمة على المعرفة و المعلومات فإن هذا المجتمع هو "مجتمع المعرفة"، ومجتمعات المعرفة لاتعتمد على الحدس والتخمين أو على التصورات والتوقعات بل تعتمد على المعلومة والأرقام التي تنتجها الدراسات المستفيضة في أي مجال. إذًا: تطور المجتمع مرهون بتطور الدراسات والأبحاث العلمية فهي الخلطة السرية العجيبة لتقدم الشعوب والمجتمعات.
أخطاء شائعة عند الباحثين ( 2 )
تطرقت فيما سبق لعدد من الأخطاء الشائعة عند الباحثين تحدً من قيمة البحث، وتعيق من إخراجه بشكل مرضٍ، ونكمل مابدأناه هنا لعل الله أن ينفع به، فمن الأخطاء الشائعة الشائكة مايلي:
الطريق إلى فكرة بحثية
تقف الأفكار البحثية عائقا أمام طلاب الدراسات العليا، وتشكل هاجساً من هواجس الباحث منذ بداية تفكيره في إكمال مشواره الدراسي، وهو يرقب انتهاء مشواره البحثي ببحثٍ علمي جدير بالإحترام والتقدير في القسم العلمي الذي ينتمي إليه، وفي مجتمعه الذي ينتظر خدمة الأبحاث العلمية الناهضة بالمجتمع، والمسهمة في حل مشكلاته.
حتى لا تكون "كورونا" أخرى
مايحدث اليوم في أروقة بعض المختبرات الطبية في هولندا أقرب مايكون إلى الكوميديا المبتذلة منه إلى الواقع المؤسف . فقد قام القائمون على بعض مراكز الأبحاث الطبية هناك بطلب تسجيل براءة اكتشاف للمصل اللازم للوقاية من فيروس الكورونا الذي انتشر في المنطقة الشرقية بالمملكة. وبغض النظر عن مدى حماسهم لتطوير عقار أو لقاح للفيروس، فسيكون همهم الأول والأخير هو حفظه ببراءة اختراع/اكتشاف ليتم بيع ذلك العقار أو اللقاح لنا بالمليارات على مرأى ومسمع المجتمع الدولي ودون أقل إحساس بالذنب.
أزمة البحث العلمي
آفة تدمر جهود الباحث العلمي، وتقضي على الكثير من إبداعه وهي آفة الجهل بمنهجية البحث وطرقه، ويواجَه الباحث بهذه الأزمة حين يُكلف ببحث موضوع بحثا منهجيا لينال عليه درجه، أو يكون متطلبا لمادة من المواد .
والمنهج مصطلح يعني الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بطائفة من القواعد العامة توجه سير العقل ، وتحدد عمله حتى يصل إلى نتيجة معلومة . 1
وتبدأ الأزمة عند الباحث عند الشروع في تحديد الموضوع المراد بحثه لاسيما إن تُركت له حرية الاختيار، فنراه يتشبث بأول خيط وذلك حين يقترح عليه من حوله مواضيعا براقة فيتمسك بأحدها موهما نفسه أن هذا ماكان يبحث عنه .
