من أجل هذا الجانب المهم حرصت كثير من الجامعات العالمية بالدعوة إلى تحديد المقومات المهنية للأستاذ الجامعي ودوره الكبير في تحقيق معايير الجودة العالمية للجامعات، وما ذلك إلا لتعدد الأدوار المناطة به، وأهمية مسؤولياته داخل الجامعة وخارجها، وقوة تأثيره في المجتمع، فوضعت المواد النظامية ضمن اللوائح التنظيمية لعضو هيئة التدريس، وأولت هذا الجانب اهتماما كبيرا على جميع المستويات.
فتسعى مؤسسات التعليم العالي إلى التخطيط للجودة بالاهتمام بالتعلم المستمر بالقراءة والإطلاع، والتنافس في البحث عن المعارف الجديدة، لغاية تأهيل كوادر علمية تمتلك كفايات متميزة، وتبادل الخبرات العالمية، والتخطيط للطموحات التي يراد تحقيقها في هذا المجال، والتهيئة لسوق العمل.
من أجل هذا كان لزاما على عضو هيئة التدريس الاهتمام بمفاهيم التخطيط الاستراتيجي لتحقيق الفاعلية الأكاديمية، وذلك لأنه من اللوازم المهنية الضرورية في التعليم العالي، فلن تتمكن مؤسسات التعليم العالي من النهوض إلى المستوى المأمول دون نشر ثقافة التخطيط الاستراتيجي على المستوى الفردي والمستوى المؤسسي،" فيتجه تركيز التخطيط الاستراتيجي اليوم بشكل متزايد نحو التعليم والإبداع، مع الاعتراف بأن عمداء الكليات والمعاهد بحاجة إلى تحدي الافتراضات، والتفكير جديا بإحداث تغييرات جذرية على الأنظمة والإجراءات المعمول بها، فمفاهيم التخطيط الاستراتيجي تتمحور حول الديناميكية والمرونة والإبداع وسرعة البديهة وسعة الأفق" (2).
ويأتي أهمية دور أعضـاء هيئـة التدريس وانعكاساتها على الفاعلية في بناء المجتمع المعرفي مع إبراز لأهم الوسائل والاستراتيجيات التي يمكن إتباعها في هذا المجال. ونظرا لاعتبار أعضاء هيئة التدريس من أهم عناصر العملية التعليمية, وذلك لأهمية الأدوار التي يقومون بها فى العملية التعليمية , فأنه يتوقع زيادة دورهم الفعال في عمليات التخطيط لإحداث التطوير المنشود, حيث إن غياب هذا الدور يؤثر سلبا على نجاح وفاعلية جهود التطوير والتحسين التي تنشدها المؤسسات التعليمية.
المراجع:
(1) انظر: ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم ،(4/75)، والسعدي، عبدالرحمن بن ناصر، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص374.
(2) مايكل ج.دوريس، جون م. كيلي، جيمس ف.ترينر، التخطيط الاستراتيجي الناجح، ص31.
